بلجيكا: البرلمانات المحلية تصر على تعطيل معاهدة التجارة الحرة بين أوروبا وكندا

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

eucanada بروكسل – يصوت البرلمان المحلي الوالوني ( جنوب بلجيكا – الناطق بالفرنسية)، اليوم على قرار يعارض توقيع بلجيكا على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.

ويحتاج هذا الاتفاق ليدخل حيز التنفيذ الفعلي في دول الاتحاد، إلى مصادقة جميع برلمانات الدول الأعضاء، بما فيها البرلمانات المحلية، ومن هنا صعوبة الأمر، إذ أن الكثير من البرلمانات في الدول الأعضاء، على غرار برلمان المنطقة الوالونية تعترض عليه أو على الأقل على الكثير من نقاطه.
هذا ولم تنجح المشاورات التي أجراها يوم أمس نائب وزير التجارة الكندي ديفيد لاميتي، مع مختلف النواب وممثلي القطاعات الصناعية والزراعية والتجارة في تغير وجهة النظر هذه.

وطالب رئيس البرلمان الوالوني أندريه أنطوان، بالتوقف عن مناقشة نص هذا الاتفاق، قائلا إنه “يجب إعادة فتح التفاوض بشأنه وتصحيح نصوصه قبل نهاية العام أو مع بداية العام الحالي”.

ورأى المسؤول المحلي البلجيكي أن هذا الاتفاق سيضعف كافة المعايير المعمول بها في أوروبا سواء تجاه البيئة ومحاربة التغير المناخي، وقطاع الزراعة والصناعات الغذائية أو بما يخص شروط العمل والضمانات الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا الى أن “كل هذا سيتأثر سلباً بموجب هذا الاتفاق”.

ويرى البرلمانيون هنا أن محاولة موائمة المعايير بين القارات المختلفة، ستجبر أوروبا على تخفيض معاييرها.

لكن المفوضية الأوروبية، التي تفاوضت مع كندا وتشجع توقيع الاتفاق، ترد على هذه الاتهامات بالقول أن الوثائق الملحقة بنصوص الاتفاق تضمن التزام الطرفين، أي دول الاتحاد وكندا، باحترام المعايير الدولية في مجال حماية العاملين والبيئة.

كما تطمئن المفوضية إلى “ثبات” المعايير الأوروبية المتعلقة بالصحة وحماية المستهلك ضمن هذا الاتفاق.

لكن هذه الوعود لم تقنع البرلمانيين هنا، فهم يرون الأمر من زاوية أخرى، وهي أن إتفاق التجارة الحرة مع كندا، والمعروف اعلامياً باسم سيتا، سيضر بالشركات المتوسطة والصغيرة على حساب الشركات العملاقة والمتعددة الجنسيات، خاصة في مجال الزراعة، حيث سيتم تطويع المزارعين لرغبات شركات الصناعات الغذائية العملاقة.

أما تطمينات المفوضية بشأن إمكانية إنشاء محكمة تجارية خاصة مستقلة لحل الخلافات بين الشركات العاملة في كندا وأوروبا، والمؤلفة من قضاة تعينهم الدول الأعضاء، فهو أمر يزيد من قلق النواب في بلجيكا، فهم يرون في ذلك محاولة لتقويض سلطة القضاء المحلي.

ولا يريد النواب في البرلمان الوالوني تمرير المعاهدة مع كندا، بشكلها الحالي، على الأقل، إذ أنهم يعتقدون أنها مقدمة لتمرير اتفاق تجارة حرة أكثر خطورة، وهو الاتفاق الشراكة والاستثمار مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تتفاوض واشنطن وبروكسل بشأنه منذ عدة سنوات ويشهد تعثراً كبيراً بسبب ممانعة الكثير من الدول والهيئات غير الحكومية والنقابات.

وتقول المفوضية الأوروبية أنها تتابع ما يجري من نقاشات في بلجيكا وغيرها من الدول، وهي على استعداد لتقديم “المشورة والنصح” لتوضيح الضمانات التي تتضمنها إتفاقيات التجارة الحرة سواء مع كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية.

وترفض المفوضية التكهن برفض بلجيكا، ببرلمانها الفيدرالي أو برلماناتها المحلية، للاتفاق، معربة عن أملها أن يتم التوقيع عليه كما هو مأمول في 27 الشهر الجاري.