أكراد سورية ينسحبون لشرق الفرات ويرضخون للشروط التركية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

siriaturchia

روما – أعلنت القيادة العامة لـ (وحدات حماية الشعب) الكردية السورية اليوم الأربعاء انسحاب جميع قواتها إلى شرق نهر الفرات، وبررت انسحابها بأنها انتهت من تدريب مجلس منبج العسكري وتريد ترك المدينة والتوجه نحو مدينة الرقة لطرد تنظيم الدولة  منها، فيما يُعتقد على نطاق واسع أن قرار الانسحاب الكردي جاء تجاوباً مع ضغوط دولية للتجاوب مع الشروط التركية التي ترفض أي تواجد للأكراد غرب هر الفرات.

وفي بيان لها، قالت قيادة القوات الكردية “قامت قواتنا بمساعدة المجلس العسكري لمنبج بتحرير مدينة منبج وريفها وأهلها من ظلم عصابات داعش الإرهابية بمشاركة فعالة لقوات التحالف الدولي في 15 آب/أغسطس 2016 ، وبعد التحرير قامت وحداتنا بمساعدة قوات التحالف الدولي على تأهيل القوات التابعة للمجلس العسكري لمنبج، التي باتت تملك الآن مؤسسات عسكرية وأمنية كافية، وأصبحت قادرة على الدفاع عن تراب منبج وشعبها أمام جميع الأخطار المحدقة بها”، ولهذا “نُعلن عن انسحاب قواتنا إلى شرق نهر الفرات للمشاركة في حملة (غضب الفرات) لتحرير الرقة”.

وهذه هي المرة الثانية التي تُعلن فيها وحدات حماية الشعب الكردية سحب قواتها من مدينة منبج باتجاه مناطق سيطرتها شرق نهر الفرات، وتسليمها لمجلس منبج العسكري الذي أنشأته، حيث سبق لها إعلان انسحابها من المدينة وتسليمها لمجلس منبج  نهاية آب/أغسطس الماضي، لكنها لم تنسحب عملياً في ذلك الوقت، وبقي انسحابها نظرياً فقط.

ويأتي إعلان انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية بالتزامن مع وصول فصائل الجيش الحر المشاركة في عملية (درع الفرات) إلى مشارف مدينة الباب الاستراتيجية شمال سورية، تلك الفصائل المدعومة من تركيا، براً وجواً، حيث سيطرت الثلاثاء على بلدة قباسين شمال شرق مدينة الباب طاردة تنظيم الدولة منها، ضمن ما يُعرف باسم “المرحلة الثالثة” من عملية (درع الفرات).

وتحاول فصائل الجيش الحر المدعومة بقوة من تركيا قطع الطريق على قوات سورية الديمقراطية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي تُشكّل وحدات حماية الشعب الكردية بنيته الأساسية، ومنع هذه القوات من التقدم باتجاه مدينة الباب، ومن ثم التحضير لطردها من مدينة منبج، كما ترفض إشراك القوات الكردية بعمليات طرد تنظيم الدولة  من الرقة.

وتحظى مدينتا الباب ومنبج، أكبر مدن ريف حلب، بأهمية كبيرة بسبب موقعهما الاستراتيجي، حيث تسعى القوات الكردية للسيطرة عليهما بهدف ربط المناطق التي تريد هذه القوات إنشاء فيدرالية فيها، وسيطرة فصائل الجيش الحر تقضي على إمكانية قيام هذه الفيدرالية.

وشددت تركيا وفصائل المعارضة السورية غير مرة على ضرورة انسحاب القوات الكردية إلى شرق نهر الفرات، وهددت باستخدام القوة لتنفيذ ذلك،، وبدأت بالفعل عمليات عسكرية للوصول لمنبج والباب لدفع الأكراد للتوجه نحو شرق الفرات، وهو ما أعلنت عنه اليوم القوات الكردية.