المعارضة المسلحة: أرغمنا النظام على هدنة بجنوب سورية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
مدينة درعا

روما- أشارت قوات بالمعارضة السورية إلى أنها “أرغمت” في الجنوب النظام السوري وإيران على توقيع “هدنة” بين الجانبين رغم الدعم الروسي الجوي لهما، ووضعت فصائل المعارضة المسلحة “شروطاً” لقبول هذه الهدنة.

ولم يبرر النظام السوري سبب قبوله الهدنة، بعد أن بدأ مطلع الشهر الجاري هجوماً عسكرياً عنيفاً على مدينة درعا وريفها، بمساندة قوات من الحرس الجمهوري، وقوات تابعة لإيران على رأسها حزب الله اللبناني، وبدعم جوي روسي، حسبما أفادت مصادر بالمعارضة.

وقالت فصائل الجيش الحر في الجبهة الجنوبية والفصائل المشاركة في معارك (البنيان المرصوص) أنها قررت وقف جميع العمليات العسكرية ضد النظام في كل قطاعات درعا، وأنها ستجتمع غداً الثلاثاء مع الجانب الروسي لتثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق على مطالب الجيش الحر.

وأوضحت أن مطالب وشروط الجيش الحر لتثبيت وقف إطلاق النار هي: “تحديد المسافة في نقاط التماس بين الطرفين في الجبهات الساخنة في مدينة درعا والأماكن الأخرى، والاتفاق على خروج جميع الميليشيات الشيعية وحزب الله من مدينة درعا ومن الجبهة الجنوبية، وتواجدها على بعد 50 كم من الحدود الأردنية – السورية، وإدخال جميع المساعدات الغذائية والمستلزمات الطبية وتمديد المياه والكهرباء إلى المناطق المنكوبة، وفتح ممرات إنسانية، وأخيراً إخراج جميع المعتقلين لدى النظام وخاصة الأطفال والنساء”. على أن يكون الجانب الروسي هو “الضامن للنظام ليلتزم بهذه الشروط”، وأن تقوم هذه فصائل المعارضة المسلحة هذه بمحاربة الفصائل المصنفة عالمياً بأنها “إرهابية”.

وكانت مصادر في مدينة درعا جنوب سورية قد أكّدت لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء نهاية الأسبوع الماضي أن فصائل المعارضة المسلحة في الجنوب باتت تمتلك طائرات قتالية بدون طيّار تحمل صواريخ قوية مضادة للدبابات، ودمّرت للنظام السوري العديد من الآليات المدرعة، من بينها دبابات تي 72 المتطورة.

وقالت المصادر إن هذه الطائرات التي توجّه من الحدود السورية – الأردنية، أحدثت فرقاً كبيراً في ميزان القوى خلال الأيام القليلة الماضية، وأجبرت النظام السوري والميليشيات التابعة لإيران على التوقف عن التقدّم، وفي بعض الحالات التراجع وإخلاء مناطقها لصالح قوات المعارضة المسلحة.

وبالفعل وافق النظام على هدنة مشروطة، دون أن يبرر قبوله، وما يحصل أن وافقت قوات النظام السوري على هدن أو وقف لإطلاق نار وهي في حالة تقدّم، وهي من المرات الأولى أيضاً التي تنسحب فيها قوات الحرس الجمهوري من معارك مع فصائل المعارضة المسلحة قبل إنجاز مهامها.

ولقد أعلنت فصائل المعارضة المسلحة في المدينة عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة تحت اسم (رص الصفوف) في بلدة النعيمة شرق محافظة درعا، لتنضم لغرفة عمليات (البينان المرصوص) لتشكّلان وحدة بين نحو 25 فصيلاً مسلحاً، من بينها فرقة فلوجة حوران، فرقة أسود السنة، جيش الثورة، فوج المدفعية، لواء المعتصم بالله وغيرها، إلى جانب نحو 60 تشكيلاً مسلحاً صغيراً من خارج غرفتي العمليات.

وكان قوات النظام السوري والميليشيات الرديفة لها قد حشدت قبل عشرة أيام قوات كبيرة باتجاه درعا في جنوب سورية، فيما يُعتقد أنه استعداد لمواجهة عسكرية محتملة تشهدها محافظة درعا وريفها، نافية أن يكون الجنوب السوري قد دخل مرحلة الهدنة الموثوقة.