أطباء بلا حدود: لا نتفهم محتوى المدونة الايطالية لسلوك منظمات انقاذ المهاجرين

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
السفينة ديغنتي

بروكسل – عبرت منظمة أطباء بلا حدود عن عدم تفهمها لمحتوى مدونة السلوك المقدمة من قبل إيطاليا لتنظيم أنشطة الهيئات غير الحكومية العاملة في مجال إغاثة قوارب المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

وكانت الحكومة الإيطالية، بدعم من المفوضية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قامت بإعداد مدونة سلوك يتعين على المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الإنقاذ التوقيع عليها إذا ما أرادت الاستمرار في عمليات الإنقاذ، ولكن أطباء بلا حدود رفضتها.

وتأتي مبادرة مدونة السلوك على خلفية جدل  في إيطاليا، حيث وجهت أطراف أصابع الاتهام تجاه عمل المنظمات غير الحكومية قبالة المياه الليبية كونه يشكل “عامل جذب وتشجيع للمهاجرين”، كما ارتفعت أصوات تحدثت عن “تواطؤ” قوارب انقاذ لمنظمات مع المهربين.

ومن أهم النقاط في المدونة، التي تعترض عليها أطباء بلا حدود، إلزام قوارب المنظمات غير الحكومية بقبول شرطي مسلح على متنها، والامتناع عن نقل المهاجرين إلى أي سفينة أخرى، إلا في حال تلقيها تعليمات مغايرة من حرس الحدود.

وفي هذا الإطار، وصف بريس دولوفينيه، مدير العمليات في أطباء بلا حدود، بـ”غير المفهوم” محتوى هذه المدونة، وقال “لم يتمكن أي طرف من أن يشرح لنا إيجابيات مواد هذه الوثيقة”، حسب كلامه.

كما تساءل المسؤول في أطباء بلا حدود، في تصريحات أدلى بها اليوم لإحدى الإذاعات المحلية، الناطقة بالفرنسية، عن مغزى وجود عناصر شرطة مسلحة على قوارب المنظمات غير الحكومية.

وأوضح أن وجود شرطة مسلحة على متن القوارب سترعب المهاجرين الذين يتم إنقاذهم والذين يعانون أصلاً من التعب والخوف، وقال “ماذا سيفعل الشرطي المسلح في هذه الأجواء، لم يستطيعوا أن يشرحوا لنا الأمر”.

واعتبر دولوفينيه، أن “محاولات إيطاليا رد المهاجرين والاحتفاظ بهم في ليبيا حيث العنف والفوضى وكل أشكال الانتهاكات لا يؤمن أي حل، ويعني فقط ترحيل المشكلة إلى هذا البلد”.

كما حرص المسؤول في أطباء بلا حدود على تفنيد كافة الاتهامات الموجهة للمنظمات غير الحكومية من قبل إيطاليا، حيث قال “نحن لم نقم بأي عمل غير قانوني”، حسب تعبيره.

وحول اتهام منظمات غير  حكومية بالتواصل مع المهربين، أكد دولوفينيه أن المنظمة التي يعمل لصالحها لا تمتلك أي ضمانات حول هوية الأشخاص الذين يجري التواصل معهم في عرض البحر.

أما تحديد مواقع القوارب وتوقيت وصولها إلى نقاط معينة لتلتقي بقوارب المهربين المحملة بالمهاجرين، قال دولوفينيه  “في هذه الحالة لا نحتاج لتواصل، فهناك أنظمة و تطبيقات على شبكة الانترنت تستطيع تحديد مكان وجود قارب ما والطريق التي يسلكها للوصول إلى نقطة معينة”.

كما شدد على أن منظمة أطباء بلا حدود لا تتحرك وحدها لإنقاذ المهاجرين، فهي تقوم بتسيير قواربها فقط عندما تتلقى إخطاراً من خفر السواحل الإيطالي بوجود قارب يحتاج لمساعدة في مكان ما.

وتشتكي المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال انقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط من “الظلم” الواقع عليها، فهي تؤكد أن الدول والمؤسسات الأوروبية التي فشلت في التعامل مع مشكلة الهجرة غير النظامية، تحاول البحث عن “كبش فداء”  لتحميله مسؤولية ما يحدث.