ناشط سياسي سوري: الإدارة الكردية تتسبب بكارثة تعليمية شمال سورية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
سليمان يوسف

روما ـ قال ناشط سياسي سوري مهتم بقضايا الأقليات إن الإدارة الذاتية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي يتحكم عسكرياً بجزء كبير من شمال سورية، تسببت بـ”كارثة تعليمية”، وأشار إلى أنها تفرض منهجاً كردياً مؤدلجاً على الجميع، وتستولي على المدارس الخاصة والعامة، دون وجود أي اعتراف من أي مؤسسة تعليمية بشهادات هذا التعليم، ما سيؤدي لاحقاً إلى تخريج جيل من الطلبة غير معترف بدراستهم من أحد.

وقال الباحث السوري المهتم بقضايا الأقليات، سليمان يوسف لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “تجتاح عاصفة المنهاج الكردي قطاع التربية والتعليم في محافظة الحسكة، وقد بدأ العام الدراسي الجديد وتوسعت معه حجم ومساحة الكارثة التي لحقت بقطاع التربية والتعليم الحكومي في محافظة الحسكة جراء فرض ما يسمى بالإدارة الذاتية الكردية، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (المنهاج الكردي) على طلاب المدارس الحكومية والخاصة، واستيلائها على مزيد من مدارس الدولة في قلب ووسط مدينتي القامشلي والحسكة، حيث المربعات الأمنية للنظام”.

وأضاف “لا علاقة لمنهاج التعليم الكردي بمناهج وطرائق التعليم والعلم، والأهم من كل هذا، هو منهاج كردي لسلطة غير شرعية وغير معترف بها وبمناهجها ووثائقها وبكل ما يصدر عنها، من قبل أي جهة حكومية وغير حكومية داخل سورية وخارجها، فماذا يفيد الطالب الحاصل على شهادة ثانوية بالمنهاج الكردي وما من جامعة في سورية وخارج سورية تقبل به، ما تقوم به الإدارة الكردية هو تحطيم كامل لمستقبل مئات الآلاف من الطلبة، وإلا بماذا نُفسّر احتجاج غالبية الأكراد على المنهاج الكردي قبل المكونات الأخرى، ثم ليتركوا الناس على حريتهم في اختيار مناهج التعليم فمن يشاء ويرغب بالمنهاج الكردي مبروك عليه، عليهم أن لا يفرضوا منهاهجم بقوة السلاح وإغلاق المدارس التي تُعلّم المنهاج الحكومي الرسمي”.

وتابع “على الرغم من رفض الغالبية الساحقة من أبناء المحافظة (كرداً وآشوريين/سرياناً وعرباً) للمنهاج الكردي المؤدلج وغير المعترف به، لكن إصرار سلطة أمر الواقع (الإدارة الكردية) والتواطؤ الفاضح للنظام الأمني في حكومة بشار الأسد معها، ترك أبناء المحافظة في حيرة من أمر نظام دكتاتوري قمعي ساوم مع سلطة غير شرعية على قطاع التعليم البالغ الأهمية والحساسية، وعلى مستقبل أبنائهم وحقوقهم في التعليم”.

وأوضح أيضاً “لقد شهدت بعض الأحياء في الحسكة والقامشلي مظاهرات احتجاجية ضد فرض المنهاج الكردي، مطالبين الحكومة بالتدخل ووضع حد لتدخلات الميليشيات الكردية في قطاع التربية والتعليم الحكومي، الذي اقترب من الانهيار التام في مرحلة التعليم الأساسي، إذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه، وستطال كارثة (عاصفة المنهاج الكردي) وتمتد إلى التعليم الثانوي في السنوات القليلة القادمة، ومع بدء العام الدراسي الجديد، خرجت تظاهرة في حي غويران بالحسكة، احتجاجاً على فرض المنهاج الكردي، الأمر الذي دفع بالإدارة الكردية إلى إغلاق المدارس بشكل نهائي في هذا الحي وجميع سكانه من العرب”.

وقال “لا تتعلق القضية بحق الأكراد في تعلم والتعليم بلغتهم، فلا اعتراض على هذا الحق، لكن ليتركوا الناس على حريتهم في اختيار مناهج التعليم لأبنائهم، فمن يشاء ويرغب بالمنهاج الكردي، ومن يشاء التعلم والتعليم بالمناهج الحكومية، ومن غير المقبول أن تفرض الإدارة الكردية منهاجها بقوة السلاح وإغلاق المدارس التي تُعلّم المنهاج الحكومي الرسمي”.

وأردف “إن مناهج الإدارة الكردية تعكس الصراع بين القوى المتنافسة على مستقبل الجزيرة السورية، عبر فرض مناهج تعليمية مؤدلجة تخدم وتُعزز سلطة الأمر الواقع، لقد فرض النظام الأسدي العروبي منهاجاً عروبياً بعثياً إسلامياً يتوافق مع إيديولوجيته القائمة على تقديس الرئيس الديكتاتور وتكريس سلطته، بدورها اليوم فرضت الإدارة الكردية منهاجها لتكرّيس أفكارها المتعلقة بتاريخ المنطقة القائمة على نهج التكريد والفيدرالية الكردية التي تعمل لجعلها أمراً واقعاً، وتمجيد الزعيم الكردي عبد الله أوجلان”.

وخلص يوسف الى القول إنه “تم استبدال مادة التربية القومية التي كانت تُمجّد العروبة وحزب البعث، بكتاب جديد يدعى الأمة الديموقراطية، يُروّج لفكر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ويتضمن أفكار قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان”.