النظام السوري: معتقلين معارضين ماتوا “بأزمات قلبية”

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- أعلمت مؤسسات النظام آلاف الأسر السورية بوفاة أبنائهم المعتقلين في سجون النظام، وطالبتهم عبر دائرة النفوس بتسجيل الوفاة وإسقاط هويات المتوفين عملاً بالأحكام السورية، وادّعت هذه المؤسسات أن موت هؤلاء كان نتيجة احتشاءات قلبية أو أمراض مفاجئة تسبب في وفاتهم.

ولأول مرة يُعلن النظام  عن هذا العدد الكبير من المتوفين في سجونه، وهم من المعتقلين على خلفية الأحداث التي تمر بها سورية منذ أكثر من سبع سنوات، ويتوزع المعتقلون على كامل المرحلة الزمنية للسنوات السبع الأخيرة.

ونقلت العديد من وسائل الإعلام السورية المعارضة، وبعض المراصد الحقوقية المعنية بشؤون المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام، أن العائلات السورية في الكثير من المناطق تلقّت “عبر الهاتف” خبر وفاة معتقليها ومفقوديها عند النظام، وهم بالمئات من كل منطقة، ومذكور أن سبب الوفاة إما احتشاء قلبي أو أزمة قلبية أو توقف مفاجئ للقلب، وهو ما يُشكك في صحة سبب الوفاة التي ترى المراصد والمعارضة السورية أنها “حجّة لتغطية التعذيب حتى الموت الذي يُمارسهه النظام السوري في حق المعتقلين”.

ووفق المصادر فقد تم تبليغ عائلات في ريف دمشق وريف حمص وحماة والحسكة وحلب، و”يتم التبليغ هاتفياً دون تقديم أي تقرير طبيب شرعي أو صور أو شهادة وفاة رسمية”.  وتقول المعارضة السورية ومنظمات حقوقية دولية، إن النظام يحتجز بين 200 و300 ألف معتقل، بينهم رجال ونساء وأطفال، جميعهم “مصيرهم مجهول”، كما تُحذّر من أن تبليغ الأهالي بهذه الطريقة “سيُخلّص النظام من ملفهم ويطوي ملف الاعتقال والموت حتى التعذيب في سجونه”.

وتؤكد شهادات لمعتقلين سابقين كانوا  في سجون النظام  ومراكز التحقيق التابعة للأجهزة الأمنية أن النظام ينتهج “سياسة التعذيب حتى الموت والقتل الممنهج بحق المعتقلين”. وينفي النظام السوري ذلك لكنّه لا يسمح بزيارة السجون ولا يُعلن عن أسماء المعتقلين لديه، كما لا يسمح لأحد من عائلات وأقارب المحتجزين بمقابلتهم أو معرفة أي شيء عنهم.

وكان مصوّر لدى الشرطة العسكرية قد انشق عن النظام بداية عام 2014، لُقّب بـ “قيصر”، قد نشر نحو 50 ألف صورة لجثامين لمعتقلين قتلوا نتيجة التعذيب في مراكز الاعتقال السورية، أو نتيجة ظروف الاعتقال السيئة أو إساءة المعاملة أو الإهمال الطبي أو الجوع، موثقة ومُعتمدة عالمياً بأنها صحيحة.

وتقوم منظمات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، محلية ودولية، بتوثيق الاعتقالات في سجون النظام السوري، مثل منظمة أمنستي، وهيومن رايتس واتش، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، ولجنة التحقيق المستقلة بشأن سورية، والمرصد السوري، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والمركز السوري للدراسات والحقوق القانونية وغيرها، وتحتفظ بآلاف التقارير والشهادات الحية والمقابلات مع شهود كانوا محتجزين لدى النظام وأطلق سراحهم.