أسقف أربيل الكلداني: نسعى لإبقاء مسيحيي العراق والمنطقة في أوطانهم

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

01

تشرين الأول / أكتوبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

تسعى الكنيسة الكلدانية في العراق إلى توجيه رسالة إلى العالم تتمحور حول ضرورة مد يد المساعدة لمسيحي العراق والمنطقة العربية ومساعدتهم ليس على الهجرة، بل على البقاء والاستمرار في أوطانهم

هذه الرسالة حملها رئيس أساقفة الكلدان في أربيل، المطران بشار وردة، إلى عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، أثناء زيارته لها أمس واليوم، حيث إلتقى مسؤولين في إدارة العلاقات الخارجية في الاتحاد، وكذلك بعض سفراء وممثلي الدول الأعضاء في التكتل الموحد

وهدف محادثات رئيس أساقفة الكلدان هو تحفيز الأوروبيين وتشجيعهم على التحرك بإتجاه إتخاذ مبادرة في إطار الأمم المتحدة لإستصدار قرار ملزم يحث جميع الدول على الاعتراف بالمذابح التي تعرض مسيحيون وفئات واسعة من شعوب الشرق الأوسط خلال القرن الماضي، “يجب العمل مع الدول العربية والاسلامية وتوعيتها حول أهمية مثل هذا القرار”، حسب كلامه

وأقرّ المطران وردة، في مقابلة معه وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، أن الطريق لا تزال طويلة للتوصل إلى هذا الهدف، “هناك مذابح حصلت منذ وقت قريب بحق المسيحيين والأقليات في العراق، على الجميع الإعتراف بها، ولو حصل ذلك، فأنا واثق من أن أبنائنا لن يكرروا العمل نفسه”، وفق رأيه

وأكد الأسقف الكلداني أن “المساعدة الأهم التي يجب أن تقدم للمسيحيين في العراق، تتمثل بخلق ظروف مؤاتية تجعلهم يتمسكون بخيار البقاء في أرضهم”، مبينا أن “الأمر ليس سهلاً ولا تستطيع الكنسية إجبارهم على إختيار البقاء، لكننا نبقى معهم من أجل دعم الأمل الباقي في نفوسهم”، كما قال

وافاد أسقف أربيل بأن هناك حوالي 10300عائلة مسيحية نزحت إلى كردستان وتعيش في ظروف صعبة رغم البرامج العديدة التي تنفذها الكنسية لمساعدتهم وتحسين شروط حياتهم اليومية من ناحية الصحة والتعليم والسكن والتوجيه الروحي

ورداً على سؤال يتعلق بتعامل حكومة إقليم كردستان معهم، أشار المطران الكلداني إلى أن المسؤولين الكرد يتعاملون بإيجابية مع المهجرين والكنيسة التي ترعاهم، نافياً وجود أي مخاوف، حالية على الأقل، من إمكانية أن تغيّر أربيل مسلكها

لكنه ألمح إلى التحدي الذي تواجهه حكومة كردستان التي تمتلك حدودا طويلة مع المناطق التي يسيطر عليها مسلحو ما يعرف بتنظيم (الدولة الاسلامية) داعش

كما تحدث المطران بشار وردة عن توفر معلومات تفيد أن الحكومة العراقية المركزية في بغداد تولي إهتماماً خاصاً

هناك معلومات تفيد، والكلام على عهدة المطران، أن بغداد بصدد التحضير لعملية عسكرية قريبة من أجل استعادة الموصل، وهو الأمر الذي ينعش الأمل في نفوس الكثير من المسيحيين الذين يأملون العودة سريعاً إلى مناطقهم التي هجرهم مسلحو داعش منها

أما الشق الآخر من زيارة المطران إلى بروكسل، فيتعلق بمسألة المساعدات، فهو يأمل الحصول على أموال من أجل الاستمرار في المشاريع التي تقوم بها الكنيسة لمساعدة المسيحين في كردستان

وأسهب المطران في شرح المشاريع التي تقوم بها الكنسية الكلدانية في كردستان لدعم المسيحيين المهجرين هناك ومساعدتهم، بشكل أو بآخر، على التمسك بأمل البقاء، وهي مشاريع تتعلق بالسكن والرعاية الصحية والمعونات الغذائية والتعليم والمساعدة النفسية والخدمة الروحية

وتحدث المسؤول الكنسي عن حاجات فورية للاستمرار في مشاريعه، مثل مبلغ أربعة ملايين دولار لمساعدة العديد من العائلات على إستئجار مساكن ملائمة، بحيث لا تبقى أي عائلة تقيم تحت الخيام خاصة مع إقتراب الشتاء

كما تطرق إلى مشروع قادم يتضمن إقامة سوق مهنية وتجارية في منطقة عنكاواة، يتيح خلق حوالي مائتي فرصة عمل ويعزز المنافسة ويساهم بتنشيط الاقتصاد في المنطقة

ولم ينكر المسؤول الكنسي العراقي وجود صعوبات وتحديات كثيرة تقف أمام المسيحيين وتدفعهم لإختيار الهجرة، مناشداً أوروبا العمل على تسهيل خروج بعض الفئات التي لا خيار لها، “أما الأهم، فهو مساعدتنا على خلق شروط ملائمة تشجع المسيحيين على الاستمرار والصمود”، حسب تعبيره

هذا وقد أعلنت الكنسية البلجيكية، على لسان المتحدث باسم مجلس أساقفتها، الأب تومي شولتس، عن نيتها تنظيم حملة لجمع التبرعات خلال ليلة ويوم عيد الميلاد في كافة كنائس البلاد، ليتم تحويل المبالغ لاحقاً إلى الجهات المعنية برعاية المسيحيين المهجرين في شمال العراق