بلجيكا: مصادر تكشف عن “تورط” الدولة في تمويل ميليشيات ليبية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

بروكسل – كشفت مصادر بلجيكية مطلعة، النقاب عن معلومات جديدة تفيد بتورط الدولة البلجيكية بتمويل ميليشيات ليبية مسلحة مسؤولة عن تهريب البشر.

وأشارت مؤسسة إر. تي. بي. إف الاعلامية المحلية الناطقة بالفرنسية، الى أن صحفيين تابعين لها أجروا تحقيقات دامت أسابيع للتحري عن الأمر.

ويستند تحقيق المؤسسة إلى معلومات استقاها من مصدر لم يكشف عن هويته، يقول إنه على صلة بإدارة الاستخبارات، والذي أكد أن “دور بلجيكا ليس حيادياً في هذه القضية”، حسب كلامه.

وأشار المصدر إلى أن “عدداً من الدول الأوروبية زودت الميليشيات الليبية بكافة أنواع الأسلحة بشكل مفتوح وعلني، في حين قام بعضها الآخر بدور أكثر سرية”.

ولفت المصدر النظر إلى “عمليات تفتيش طائرات في مطار أوستاند (بلجيكا)، تبين أن على متنها أسلحة مُعدة للتهريب”.

ويعود الأمر إلى عام 2011، بعد مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، حين قرر مجلس الأمن الدولي تجميد أصول أموال تابعة له في المصارف الأوروبية والدولية خشية أن تقع في الأيدي الخطأ.

وقد جمدت المصارف البلجيكية بالطبع أموالاً تعود للقذافي، ولكن المشكلة التي تم “إكتشافها” بعد سنوات هي أن أصول هذه الأموال وأرباحها لم تخضع للتجميد، فقد “تم سحب ما بين 3 إلى 5 مليار يورو منذ عام 2012″، وفق المصدر نفسه.

ولا يعرف أحد حتى الآن كيف تحركت الأموال وأين ذهبت ومن تصرف بها وكيف.

ويشير المصدر نفسه إلى تقرير أممي صدر في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، يشير بأصابع الاتهام صراحة للدولة البلجيكية، حيث تم تسليط الضوء على وجود شبكات تهريب سلاح وتهريب بشر، خاصة فتيات من نيجيريا يجري استقدامهن للبلاد للعمل في الدعارة.

وحول هذا الأمر، أشار البرلماني الفيدرالي جورج دالمانيه، أن النواب طرحوا أسئلة على الحكومة أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية ولم يتلقوا أي جواب مقنع، مبينا “إنها مشكلة خطيرة تؤثر على سمعة البلاد” على حد قوله.

ويرى نواب المعارضة في بلجيكا أن الحكومة تتذرع بتعقيدات الملف للتهرب من إعطاء معلومات واضحة عما وغالباً ما ترمي الكرة في الملعب الأوروبي.

ويعود صحفيو آر. تي. بي. إف. لينسبوا إلى المصدر نفسه، توجيه أصابع الاتهام لوزير الخارجية الحالي ديديه ريندرز، قائلين إنه “كان هو المسؤول عن قرار الحكومة تحرير فوائد الأموال المجمدة، ولكن لا نعرف لمن وكيف ولماذا”، وفق المصدر.

هذا وتجري السلطات القضائية تحقيقات في الموضوع، لم يُكشف عن مدى تقدمها، فيما يستعد النواب للاستماع إلى خبراء الأمم المتحدة.