باحث إيطالي: الأورام ماكرة لكننا قريبون من هزمها

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
جامباولو تورتورا

روما – أكد باحث إيطالي أن الأورام “ماكرة، لكننا قريبون من هزمها وجعل أجسامنا أكثر مقاومة لهجماتها”.

وقال مدير قسم علم الأورام في مستشفى (جيميللي) بروما، جامباولو تورتورا في مقابلة مطولة مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، “نحن نعمل بكامل طاقتنا لأجل مركز السرطان الجديد، في المستشفى”، المذكور “وهذا هو أحد أهداف مجيئي الى روما من فيرونا”، شمال البلاد.

وأشار الى أن “هذا المركز، من شأنه توحيد وتنسيق العديد من الأقسام الموجودة أصلا في (جيميللي)”، حيث “يتم هنا علاج السرطان بالفعل”، فقط “قمنا عام 2018 بمعالجة 48 ألف مريض”، وهو “عدد هائل، أعلى بكثير مما أنجزته الهيئات الأخرى المعنية بالأورام”، بينما “كان عدد المعالَجين قد بلغ عام 2017 السابق 46500”.

وأضاف تورتورا، “أهتم بهذا المجال منذ ثلاثين عاماً، ورأيت العديد من الخطوات التي تقربنا من هدفنا”، لافتا الى أن “اللحظات الأهم في هذه الثورة العلمية، كانت اثنتين أو ثلاث، وتلك التي نشهدها الآن هو الأكثر ثباتاً”. وذكّر بـ”الإنتقال من العلاج الكيميائي الى استخدام العقاقير، ومن ثم العلاج الجزيئي، حيث تملكَنا وهم القدرة على فهم كل شيء، لكن كانت هناك بعض الانتكاسات لاحقا”.

وكرر الباحث القول إن “الورم ماكر الآن”، لكن “مع العلاج المناعي، لدينا شعور بأننا سلكنا مسارًا مختلفًا”، على الرغم من أنه “لا ينبغي أن نخدع أنفسنا، لأن الحالات ليست ذاتها بالنسبة للجمع”، مبينا أنه “في الحالات التي ينجح فيها العلاج، يستجيب المرضى بشكل جيد ولا يواجهون أية انتكاسات”، وهذه “النقطة الأخيرة، هي إحدى أكثر النقاط الحرجة التي يجب التغلب عليها”.

ووفقا لتورتورا، فإن “البحث في جهاز المناعة هو بمثابة جبل جليدي لا نرى إلا قمته فقط”، ثم أن “هناك النبيت الجرثومي المعوي، وهي طريقة تمتلك القدرة على تسريع أثر الأسلحة التي بحوزتنا”، فـ”قد نحسن مقاومة الجسم ضد السرطان وتحوير آثار العلاج المناعي بشكل أفضل”.

وذكّر الباحث الإيطالي بأن “العمل المستقبلي سيكمن بالتالي في تحديد واختيار المرضى الذين يعانون من خصائص محددة للورم واستخدام مختلف الأسلحة المتاحة: العلاج الكيميائي، العقاقير الجزيئية المستهدفة، العلاج المناعي وكذلك الإشعاعي، بطريقة مشتركة ومتكاملة”، ووصف الأمر بـ”تخصيص حقيقي للعلاج، يندرج اليوم تحت اسم الطب الدقيق”.

واستدرك الاخصائي، “لكن سيكون من التبسيط جداً التفكير بأن تخصيص العلاج يتطور في مجال تشخيص بعد تكنولوجي حيوي وعلاجي فقط”، بل “ينبغي النظر في مجمل البعد الإنساني للمريض، مع جميع المكونات النفسية التي لا تعد ولا تحصى”، فضلا عن “الجوانب الثقافية، الاجتماعية والروحية، التي يجب تحديدها وتخفيفها”، وكذلك “على ضوء حقيقة أنها يمكن أن تؤثر على المسار العلاجي، من التشخيص حتى مرافقة المريض إلى نهاية الحياة”.

وكان تورتورا في إطار عمله السابق في فيرونا، قد خلق تجربة “التعايش”، وهي “خبرة تنطوي على إعطاء طابع إنساني للعلاج، نشأت بصمت، لكنها أصبحت مشروعا كبيرا”، مبينا أن “مستشفى (جيميللي) تتبع هذا النهج أيضا”، لكن “غالبا ما يرتبط الأمر بإرادة الأطباء منفردين”، مؤكداً “أود أن أضع هذه التجارب موضع التنفيذ من خلال برنامج أسبوعي”.

ونوه مدير قسم علم الأورام بأنه “على هذا الصعيد، نحن نسير نحو ابرام اتفاق مع جامعة جيفرسون للطب المتكامل، لا لإعطاء المريض العلاج وحسب، بل اهتمامات أخرى تمتك من الغذاء الخاص الى اليوغا”. واختتم بالقول “إنها برامج أنسنة للرعاية، يمكنها أن تساعدنا على تأكيد مبدأ مركزية الشخص فيما يتعلق بكل تدخل في المجالين الصحي ـ الاجتماعي والرعاية”.