المفوضية تعلن الانتهاء من التحضيرات لسيناريو بريكست بدون اتفاق

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

بروكسلفي الوقت الذي تبدو فيه إمكانيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي )ريكست( بدون اتفاق أكثر واقعية من أي وقت مضى، أعلنت المفوضية الأوروبية اليوم أنها انتهت من اعداد مخطط طوارئ متعدد المجالات لمواجهة هذا السيناريو، الذي لا زال الجميع يريد تجنبه.

وأوضحت المفوضية على لسان مصدر أوروبي مطلع، أن تحضيراتها لسيناريو “بريكست قاس”، أي انسحاب بريطانيا بدون اتفاق، تم على مستويين الأول أوروبي والثاني وطني.

وأوضح المصدر أن مسؤولي وخبراء المفوضية قاموا بجولات على الدول الأعضاء واطلعوا على التحضيرات القائمة على المستويات الوطنية وعقدوا لقاءات مع ممثلي الحكومات والشركات وغرف التجارة والنقابات والبرلمانيين وكل الأطراف المعنية لمساعدتهم والرد على أسئلتهم في مواجهة التغير القادم.

ومضى المصدر يقول في تصريحات له اليوم من بروكسل:إجراءاتنا طارئة ومحدودة زمنية واحادية الجانب تمت اتخاذها بدون تشاور مع المملكة المتحدة وهي لا تؤمن أي معاملة تفضيلية للندن ولا يمكن اعتبارها شكلاً مصغراً من اتفاق تجاري حر.

وشدد المصدر على أن التشريعات الأوروبية ستصبح لاغية في حال خروج بريطانيا من تحت مظلة بروكسل بدون اتفاق وأن الأخيرة ستلجأ لتطبيق قواعد منظمة التجارة العالمية وباقي التشريعات النافذة، والتي تنطبق على دولة جارة ليس لديها أي اتفاق مع الاتحاد، وذلك بسبب عدم وجود مرحلة انتقالية.

ولاحظ المتحدث أن الاتحاد يريد تفادي مثل هذا السيناريو ويأمل أن يصادق النواب البريطانيون على اتفاق الانسحاب الأسبوع القادم، ما يتيح انسحاب منظم في 22 آيار/مايو القادم، حسب مقررات القمة الأوروبية الأخيرة والتي وافقت على تأجيل موعد بريكست.

وفي حال حدوث بريكست بدون اتفاق، ستبدأ دول الاتحاد بشكل فوري بتطبيق التعرفة الجمركية ونظم المراقبة والتفتيش المطبقة على أي دولة جارة لا تمتلك أي اتفاق من أي نوع مع التكتل الموحد ولا تستفيد من أي امتياز أو معاملة تفضيلية.

يرى المصدر أن الدول الأعضاء، خاصة الأكثر تأثراً بتداعيات بريكست مثل فرنسا، بلجيكا، هولندا، اسبانيا وغيرها قد قطعت أشواطاً على طريق التحضيرات اللوجستية اللازمة لإنجاز عمليات التفتيش على المنافذ الحدودية المختلفة لمعاينة كافة البضائع والمنتجات الزراعية والغذائية والحيوانية والحيوانات الحية القادمة من بريطانيا إلى دول الاتحاد والتأكد من مطابقتها للمعايير المطبقة أوروبياً.

ونفى المصدر ما تردد من أنباء عن وجود حالة فوضى وصعوبات في بعض الدول مثل فرنسا وبلجيكا، التي لم تتمكن حتى الآن من تأمين عناصر جمارك إضافية، ” حيث نوه بأنهاطلعنا على ما تقوم به السلطات في هذين البلدين، ونستطيع التأكيد أن كافة الدول جاهزة.

وتلفت المفوضية الأوروبية النظر إلى أن دول شرق أوروبا هي الأقل تأثراً بتداعيات بريكست، ما يعني أن التحضيرات لديها تجري بشكل أبطأ .

وأشارت المفوضية أنها تقدمت بـ19  اقتراح تشريعي حول التعامل مع تداعيات “بريكست قاس”، ملاحظة أن البرلمان تبنى 17 منها حتى الآن، وهي بالمجالات التي تتمتع فيها بصلاحيات واسعة مثل الصيد والنقل والزراعة.

وكانت الدول الأعضاء قد تعهدت بدفع تعويضات للقطاعات المتأثرة ببريكست لديها، في حين لا تزال مشاركة المؤسسات الأوروبية في هذا الجهد قيد التشاور.

أما بشأن الحدود بين ايرلندا وايرلندا الشمالية، فقد أكدت المفوضية أن على بريطانيا تحمل مسؤولياتها في مجال منع إقامة حدود فعلية بين شطري الجزيرة بعد بريكست، باعتبار أنها أي لندن طرف موقع على اتفاقيات الجمعة العظيمة التي ارست قواعد السلام في هذه المنطقة.

وأشارت المفوضية إلى أن عمليات مراقبة البضائع بين ايرلندا وايرلندا الشمالية ستتم بعيداً عن المنطقة الحدودية.

وحول المشاركة في الموازنة الأوروبية لعام 2019، أكد الجهاز التنفيذي الأوروبية أن بريطانيا تعهدت سابقاً بالمساهمة في الموازنة للفترة ما بين 2014-2020، ولذا فهي مدعوة للوفاء بتعهداتها سواء حصل اتفاق انسحاب أم لا، فنحن لن نبدأ أي مفاوضات لابرام اتفاق تجارة حرة ما لم تدفع لندن مستحقاتها، وفق المصدر نفسه.

كما تعهد الاتحاد بدوله ومؤسساته بألا يقوم بطرد أي مواطن بريطاني مقيم على أراضيه بعد بريكست وبالسماح للطلبة البريطانيين الدارسين ضمن برنامج ايراسموس للتبادل العملي، بإكمال تحصيلهم، ”  كمانتوقع من بريطانيا التحرك وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وفق المصدر.