صحيفة إيطالية: الأب دالّوليو ربما قتل حال اختطافه

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
الأب باولو دالوليو اليسوعي

روما ـ تتبعت صحيفة إيطالية خطى الأب باولو دالّوليو اليسوعي، أثناء تواجده في مدينة الرّقة شمال سورية، متكهنة بأنه ربما يكون قد قتل في الأيام الأولى لاختطافه.

وأضافت صحيفة (كورييري ديلّا سيرا) في مقال مطوّل الثلاثاء، أن الكاهن اليسوعي “كان يشعر بالخوف صباح يوم اختفائه 29 تموز/يوليو 2013 في الرّقة”، وأن سبب خوفه هو “الموعد مع أبو لقمان عند التاسعة من صباح ذلك اليوم”، والذي “حدده له بعد ظهر اليوم السابق، مسؤولو تنظيم (داعش) في مكاتبهم الفسيحة والمشرقة في محافظة الرقة، بعد أن كانوا قد حوّلوه للمرة الأولى يوم 27 تموز”.

ونقلت الصحيفة نقلا عن عبد الستار رمضان (37 عاماً)، مدرّس موسيقى كان دالّوليو في تواصل مستمر معه على (فيسبوك) آنذاك، “لكن الأب باولو متأخر، يتخبط بعصبية، لدرجة أنه لم يصل الى مكان الموعد إلا بعد الـ11.30، وقال لوسطائه المحليين: إذا لم أخرج بعد ثلاث ساعات، فإعلموا أنني تعرضت للاختطاف، وإن لم تسمعوا شيئًا عني بعد ثلاثة أيام، فأنشروا بيانًا عامًا بالأمر”.

وذكرت الصحيفة الإيطالية أنه “كان هناك حضور ضئيل لتنظيم (داعش) في سورية آنذاك”، فقد “كان ذلك قبل الفظائع التي ارتكبها المتعصبون الجهاديون بعام تقريبا، مع استيلائهم على الموصل في العراق”. وأردفت “يعرف الأب باولو أن قائدهم عراقي، أبو بكر البغدادي، ويود التحدث معه، وبشكل عام، من المفهوم أن يقوم شخص مثله بالتنسيق مع أعداء بشار الأسد”.

وأشارت الصحيفة الى أن “الأمر وكأنه لقاء أسامة بن لادن قبل سنوات من 11 أيلول/سبتمبر 2001″، حيث “كان معروفًا أنه متطرف”، لكنه “كان واحدًا فقط من بين كثيرين يدورون في فلك ​​التطرف الإسلامي”.

وقالت (كورييري ديلّا سيرا)، إن “رجال تنظيم (داعش) أخبروه (الأب دالّوليو) أن أبو لقمان هو الرجل المناسب، فهو المسؤول عن الشؤون السياسية في العاصمة الجديدة للخلافة”، لكن “باولو أدرك على الفور أن الأمور يمكن أن تسوء كثيرا بالنسبة له”، ففي “المكتب أشخاص عنيفون يهددونه، يقولون له إنه كافر، حياته لا تساوي ثمن الرصاصة المُعدّة له”.

ونقلت الصحيفة عن رمضان، أنه “لذلك كان الأب باولو مترددا، لا يعرف ماذا يفعل، يسير بعصبية أمام منزل والدي، الكائن على مرمى حجر من مركز المدينة، حيث استضفناه في إحدى الغرف لمدة ثلاث ليال”. وأردف “كان يتحدث بطلاقة بلغته العربية الفصحى، يطلب النصح، لكنه لا يستمع إلينا في النهاية”.

واشار عبد الستار الى أن “الأب باولو كانت لديه ثلاثة أهداف: الرغبة بممارسة عمل معتدل بين الجماعات الإسلامية لإنشاء جبهة مشتركة”، فقد “كان يواصل تكرار أنه دون وحدة داخلية، قد يكون مصير الثورة الفشل”. كما “كان يعمل على تسهيل الحوار بين السكان المسيحيين والمسلمين في إطار الثورة”، وذلك “مع علمه أن المراجع الكنسية المحلية العليا كانت تكرهه”، والتي “كانت تريد رؤيته مطروداً أو ميتاً”.

وتابع “لكن أمله كان كبيرا بأن يقف المؤمنون المسيحيون إلى جانبه”. أما “الهدف الثالث، فهو إطلاق سراح اثنين من الناشطين الإسلاميين المعتدلين الذين يحتجزهم تنظيم (داعش)”. إلا أنه “لسوء الحظ، لم يحصل على أية نتائج”.

أما عن إحتمال دفن الأب دالّوليو، فقد تحدث المسؤول عن البحث عن المقابر الجماعية في البلدية، ياسر خميس (40 عاماً)، قائلا إن “الشوارع التي سار فيها باولو مليئة بالخراب والأنقاض”، وحتى “الزنازن الموجودة تحت الأرض، التي من المحتمل أن كان محتجزاً فيها، لم يعد لها وجود”.

وذكر خميس، أنه “من 9 كانون الثاني/يناير 2018 حتى اليوم، قمنا بحفر ثلاثة مقابر جماعية كبيرة لتنظيم (داعش)”، مبينا أن “عدد الضحايا في المنطقة يقدر بأكثر من 7 آلاف شخص”، ولقد “وجدنا حتى الآن 4030 جثة، تم التعرف على 570 منها”.

أما عن الأب باولو، فقد قال إنه “من بين الرهائن الأجانب الذين نبحث عنهم. ربما يكون في مقبرة الفيحاء الجماعية”، حيث “أخبرنا قادة (داعش) الذين أسرناهم، أن رفات الذين ماتوا في السجن قد ألقيت هناك”، لكن “يجب التحقق من هذا الأمر”.