البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني يواجه صدمة حادة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

القدس – قال البنك الدولي إن الاقتصاد الفلسطيني،  الذي لم يشهد نموا حقيقيا في عام 2018، يواجه الآن صدمة حادة على صعيد المالية العامة بسبب أزمة تحويلات إيرادات المقاصة، وأن القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج باتت تعوق لسنوات على قدرة الاقتصاد على خلق وظائف كافية للسكان الذين تتزايد أعدادهم.

وأضاف “لقد شهد الاقتصاد الفلسطيني معدلات نمو متدنية تعجز عن مسايرة النمو السكاني، مما أدى الى زيادة معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية. ويُعزَى غياب النمو في الاثنى عشر شهرا الماضية في معظمه إلى التدهور الحاد للأوضاع في قطاع غزة، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من البطالة، وتقلَّصت الأنشطة الاقتصادية بنسبة 7% في عام 2018- وهو أشد ركود يشهده القطاع غير ناتج عن صراع. ومع ذلك، فقد تباطأ النمو في الضفة الغربية أيضا دون مستوياته في الآونة الأخيرة”.

يُسلِّط تقرير البنك الدولي الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، ويُبيِّن آثار القيود المفروضة على دخول السلع ذات الاستخدام المزدوج التي تعتبر مستلزمات رئيسيه للإنتاج والتكنولوجيا الحديثة، ويُقدِّم توصيات بشأن السياسات للمضي قدما.

وسيُرفع هذا التقرير إلى لجنة الارتباط الخاصة في 30 أبريل/نيسان 2019 في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.

وفي هذا الصدد، قالت آنا بيردي القائمة بأعمال المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومديرة شؤون الإستراتيجية والعمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “من الضروري إيجاد حل على وجه السرعة للحيلولة دون مزيد من التدهور للنشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة. فإيرادات المقاصة تشكل مصدرا رئيسيا لدخل الموازنة العامة، وتشعر كل شرائح السكان بآثار هذه الأزمة المستمرة في ظل حالة الضعف التي يشهدها الاقتصاد. علاوة على ذلك، فإن نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج في تطبيقه الحالي يحول دون تنويع النشاط الاقتصادي والنمو المستدام في الأراضي الفلسطينية. وتشتد الحاجة إلى إصلاح نظام تطبيق القيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج.”

وقال البنك الدولي “في ظل تناقص تدفقات المعونات، شهدت الآونة الأخيرة نزاعا بسبب قيام إسرائيل من جانب واحد باقتطاع 138 مليون دولار من إيرادات المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية في عام 2019 وهو ما يعادل المخصصات والرواتب التي يُقدَّر ان السلطة الفلسطينية تدفعها لعائلات الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين. وتعادل إيرادات المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح الفلسطينيين ويتم تحويلها شهريا إلى السلطة الفلسطينية 65% من مجموع إيرادات السلطة”.

وأضاف “في مواجهة هذا الوضع، رفضت السلطة الفلسطينية تسلُّم تحويلات الإيرادات التي تم تقليصها، واضطرت إلى خفض فاتورة الأجور بنسبة 30%، وتقليل الإنفاق على المساعدات الاجتماعية، وزيادة الاقتراض من البنوك المحلية. وإذا لم تتم تسوية هذه الأزمة، فستزيد الفجوة التمويلية من 400 مليون دولار في عام 2018 إلى أكثر من مليار دولار في 2019”.

ونوه تقرير البنك الدولي بأنه “بالإضافة إلى الأزمة التي أصابت المالية العامة في الآونة الأخيرة، يعاني الاقتصاد الفلسطيني منذ سنوات بسبب القيود المتصلة بحركة التجارة. وعلى وجه الخصوص، تضرَّر الاقتصاد بشدة من جراء القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، وهي الكيماويات والسلع والتقنيات المستخدمة في الأغراض المدنية، والتي قد تكون لها استخدامات عسكرية. وتفرض إسرائيل قيودا على دخول 62 سلعة إلى قطاع غزة بالإضافة إلى قائمة طويلة بالفعل تشمل 56 سلعة إلى الضفة الغربية، وهو ما يتجاوز كثيرا الممارسات الدولية المعتادة”.

وقال البنك الدولي “تبرز الآثار السلبية للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج على أشدها في قطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة. ويسهم قطاع الزراعة إسهاما كبيرا في الأمن الغذائي الفلسطيني، ولكن القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج تسببت في تقليص تركيز المواد الكيماوية الفعالة في الأسمدة، وهو ما جعلها أقل فاعلية، وأدى إلى انخفاض إنتاجية الأراضي إلى نصف مثيلتها في الأردن، و43% من غلتها في إسرائيل”.