سورية تواصل تعهيد منشآتها الحيوية إلى شركات خاصة روسية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- قال مدير مطار دمشق الدولي لراديو (المدينة) السوري إنه لا يوجد ما يمنع استثمار مبنى المطار  من قبل شركات أجنبية وفق عقد محدد على نظام (بوت)، وأشار إلى أن روسيا بحثت الأمر ممع شركات روسية هذا الأمر.

وقال مدير المطار نضال محمد إن مبنى الركاب الحالي “عمره 40 سنة، وسورية بحاجة لمبنى ركاب جديد، ومنذ فترة قريبة اجتمعنا مع شركات روسية أخدت معطيات عن المطار لهذا الغرض”.

ونظام الـ (بوت) أو (BUILD OPERATE TRANSFER)، يفسح المجال لشركات خاصة للاستثمار والتحويل والبناء والإنشاء ثم التشغيل بعد ذلك، بالإضافة إلى نقل الملكيّة، بترخيص من جهة حكومية مختصّة، ويمكن أن يكون لفترات طويلة قد تمتد إلى 50 عاماً، تعود بعدها الملكية إلى الدولة، وهو أسلوب تلجأ إليه الحكومات لتمويل إنشاء البنى التحتية بعيداً عن موارد الحكومة.

ويستقبل مطار دمشق الدولي عدد محدود من الطائرات، ولشركات طيران محددة، بعد أن قاطعت معظم شركات الطيران الحكومة السورية بعد إنتفاضة عام 2011 التي تحوّلت إلى حرب، والبنى التحتية لهذا المطار المدني الوحيد الذي يخدّم العاصمة دمشق سيئة ومتهالكة، ولم تنجح الحكومة السورية في توسيع المطار أو تحسين خدماته إلا ضمن حدود ضيّقة جداً بسبب الفساد والعمولات والبيروقراطية والمقاطعة الأمريكية.

وقال مدير المطار في تصريحه للراديو “في عام 2018 استبدلنا الأدراج الكهربائية التي كانت معطلة منذ مدة طويلة ووضعنا 400 كرسي ثلاثي جديد وقمنا بتأهيل الإنارة والأسقف المستعارة ووضع 800 عربة جديدة بالخدمة”.

وكان السوريون، ولعقود، يُعانون من تسلّط الأجهزة الأمنية المسيطرة على المطار، وخاصة الاستخبارات الجوية واستخبارات أخرى، ويتعرضون لابتزاز أو اعتقال أو تسلّط.

وحول هذا الأمر، قال مدير المطار “لا نستطيع أن نُنكر سوء بعض الخدمات مثل النظافة والابتزاز في وقت سابق، ولكن هذا الموضوع انتهى الآن، ونطلب من أي مواطن يتعرض للابتزاز أن يتواصل معنا أو مع ضابط المطار كائناً من كان الموظف الذي أساء إليه ليصار إلى ابعاده من المطار”، لكن السورييين لا يثقون بوعود الحكومة، خاصة بأية قضية يكون لأجهزة الأمن والاستخبارات علاقة بها، فقد خبروا آلاف عمليات الاعتقال ومنع السفر والإبعاد، خلال سنوات الصورة وقبلها، ويعتبر المطار واحداً من المؤسسات التي تُسيطر عليها الأجهزة الأمنية بشكل كامل.

ومنح النظام السوري العديد من المنشآت الحيوية إلى شركات روسية للاستثمار بشروط غير متوزانة، وأعلن وزير النقل السوري الشهر الماضي أنّه تم توقيع عقد استثمار لميناء طرطوس السوري على البحر المتوسط مع شركة “ستروي ترانس غاز – CTG” الروسية الخاصّة لمدة 49 عامًا، قابلة للتجديد 25 سنة أخرى، ووضعت موسكو شروطاَ تمنح حصانة مطلقة للميناء وللعاملين فيه، وتُحوّله إلى “مستعمرة” عسكرية وتجارية ولوجسيتة روسية.

وفي عام 2018، منح النظام السوري إلى روسيا بمبالغ رمزية جداً، معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى، ومعمل غاز في توينان، ومعامل شركة الأسمدة في حمص لمدة 40 عاماَ، كما منحها حق استثمار واستخراج الفوسفات من مناجم الشرقية لمدة خمسين عاماً.

وقبلها، وفي عام 2015 وقّعت روسيا معاهدة مع النظام السوري، صادقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أشهر، نصّت على منح روسيا حق استخدام قاعدة حميميم في اللاذقية بشكل مجّاني ولمدة 50 عاماً، مع إمكانية تمديدها 25 سنة إضافية.

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية أن الرئيس بشار الأسد وعد الإيرانيين أن يمنحهم حق إدارة ميناء اللاذقية على الساحل السوري، خلال آخر لقاء له مع المرشد الإيراني علي خامنئي الشهر قبل الماضي، وبالفعل شكّلت دمشق لجنة لدراسة هذا الموضوع على الرغم من أنه يُزعج روسيا ويمس أمنها في سورية.

وقبلها، كشفت شركة السكك الحديدية الإيرانية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عن إطلاقها لمشروع يربط بين الموانئ الإيرانية والعراقية والسورية، والذي يبدأ من مدينة “شالاماشه” الإيرانية وصولاً إلى مدينة اللاذقية على البحر المتوسط.

وفي كانون الثاني/يناير 2017، وقع رئيس الحكومة السورية عدة اتفاقيات مع إيران، شملت مجالات الصناعة والنفط والزراعة والاتصالات (شبكة هاتف خلوي)، وأهمها منحها حق إنشاء مرفأ نفطي على الساحل السوري.

ترى المعارضة السورية أن النظام  يُفرّط في مؤسسات حيوية وطنية لفائدة الدول التي ساهمت في تثبيت حكم الأسد بالسلطة