أنباء عن تغييرات أمنية رفيعة المستوى في سورية “برائحة” روسية-إيرانية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- قالت مصادر إعلامية وأهلية مقربة من النظام السوري إن الرئيس بشار الأسد أجرى بعض المناقلات بين رؤوس الأجهزة الأمنية، وعيّن علي مملوك، الذي يُعرف في سورية بـ “رجل الظل” نائباً له.  ورجّحت المعارضة السورية أن تكون التغييرات قد جرت بـ”طلب” روسي، بينما تشير قائمة الأسماء إلى أن “الرائحة الإيرانية” مازالت أيضاً تصدر عن قائمة التعيينات الجديدة.

وأهم من تمت الإطاحة بهم، حسبما تردد بصفة غير رسمية، هو اللواء جميل الحسن، مدير إدارة المخابرات الجوية، والذي تتهمه شخصيات في المعارضة بأنه “أول من اقترح على النظام السوري،  منذ بداية الثورة، استخدام البراميل المتفجرة العشوائية لقمع الحراك السلمي”، كما أن اسمه يرد في قائمة العقوبات الأمريكية والأوربية ومطلوب لمحاكم أوربية.

وتم تعيين اللواء غسان إسماعيل مديراً لإدارة المخابرات الجوية خلفا للواء جميل الحسن، وتعيين اللواء حسام لوقا مديراً لإدارة المخابرات العامة، خلفاً للواء ديب زيتون، وتعيين اللواء ناصر العلي رئيساً لشعبة الأمن السياسي، خلفاً للواء حسام لوقا، واللواء ناصر ديب مدير إدارة الأمن الجنائي، خلفاً للواء صفوان عيسى.

ورغم أن وسائل الإعلام السورية الرسمية لم تنشر أي خبر حول هذه التعيينات والمناقلات، وكذلك لم يصدر أي بيان رسمي بشأنها، إلا أن المعارضة السورية سارعت للقول إن روسيا هي من “أملت على الأسد التغيير في هذه المرحلة لتحقق مكاسب سياسية”، على الرغم من أن جميع من تم تعيينهم أو نقلهم هم من الموالين بالمطلق لرأي النظام السوري وشركاء معه في حرب الثمان السنوات الماضية.

لكن مصادر دبلوماسية فرنسية قالت لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “إن روسيا قد تكون طلبت من الأسد أن يُجري مناقلات وتعيينات في الأدجهزة الأمنية لكنها لم تطلب مننه أن يضع أياً من رجالها المقربين، وإنما تنوع رؤساء الأجهزة الأمنية بين موالي لروسيا ولإيران وللأسد شخصياً والمؤتمرين بأمره بالمطلق، وهذا يدل على أن التعديلات والتعيينات ليست انقلاباً روسيا على الأسد بقدر ما هي تغييرات لضروورات تكتيكية”.

ويقول معارضون سوريون إن من تم تعيينهم في المناصب الأمنية العليا حالياً هم أيضاً “شركاء للنظام في جرائم الحرب” التي ارتكبت خلال السنوات الأخيرة، ولا يعولون فرقاً بين قيادة السابقين واللاحقين.

وحذّر الباحث زهير سالم من وهم أن تكون روسيا قد غيّرت لغايات إيجابية، وقال إن افتراض أن التغييرات قد تمت كلها بمطالب روسية مباشرة، وبعد صراعات مع مراكز قوى إيرانية، هو “دعاية سوداء”، وأوضح “اللعبة هذه المرة هي لعبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحت عنوان إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، والوحدات العسكرية كمدخل كوميدي إلى سورية الجديدة التي يُبشّر بها”.

وأضاف “مناقلات كبيرة طالت الكثير من هذه المواقع في الحياة الأمنية والسياسية في سورية، منذ سيطرة حزب البعث على السلطة أولاً ثم بعد استئثار حافظ الأسد وولده بها على مدى نصف قرن، تغير الكثير من مدراء السجون والمعتقلات والأجهزة الأمنية، ولكن طريقة إذلال السجناء أمام حاجاتهم البشرية اليومية نادراً ما تغيرت، بله ما يمكن أن نتحدث عنه من سلوك التعامل مع الأحياء المعتقلين كبشر”.

وجميل الحسن الذي أزيح من إدارة المخابرات الجوية، يُعدّ وفق تقارير حقوقية كثيرة المسؤول عن “عدد من المجازر” المرتكبة في سورية، وعن “مئات القتلى تحت التعذيب في أقبية مطار المزة العسكري، وفق مصادر بالمعارضة، ويُعرف بعلاقاته المتينة مع الجانب الإيراني، وهو مدرج على قائمة العقوبات الأوروبية، وسبق أن تم تمديد خدماته سبع مرات، وأبدى أكثر من مرة أسفه لعدم إظهار النظام مزيداً من العنف تجاه المحتجين عام 2011.

واللواء غسان جودت إسماعيل، الذي تم تعيينه مديراً لإدارة المخابرات الجوية خلفاً لجميل الحسن، كان يشغل منصب معاون مدير إدارة المخابرات الجوية، وهو مدرج على قائمة العقوبات الأوروبية، ومتّهم بارتكاب جرائم حرب.

أما اللواء محمد ديب زيتون،  فقد كان عضو خلية الأزمة التي شكلها النظام عام 2011، وكان يشغل منصب مدير شعبة الأمن السياسي، وبعد تفجير خلية الأزمة، تم ترقيته وتسلم إدارة المخابرات العامة، بدلًا من اللواء علي مملوك الذي أصبح مديراً للأمن القومي، ثم الآن نائباً للرئيس، وتتحدث تقارير حقوقية عن “تورطه بارتكاب عدد من المجازر” في مناطق متعددة نم سورية، وهو مُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية والأوروبية.

واللواء حسام لوقا، الذي تم تعيينه مديراً لإدارة المخابرات العامة، فقد عُرف بأنه “عراب التهجير” في سورية، وكان مديراً لشعبة الأمن السياسي، وهو مدرج على قائمة العقوبات الأوروبية والأمريكية .

واللواء ناصر العلي، الذي تم تعيينه رئيساً لشعبة الأمن السياسي، فقد كان رئيس الأمن السياسي في حلب ودرعا، وتقول تقارير حقوقية لمراصد سورية إنه ارتكب “جرائم قتل للمتظاهرين”.

واللواء ناصر ديب، الذي تم تعيينه مديراً لإدارة الأمن الجنائي، فقد كان معاوناً لرئيس شعبة الأمن السياسي في دمشق.

وتقول مواقع تابعة للمعارضة السورية إن روسيا “مارست ضغوطاً كبيرة” على الرئيس السوري لاستبدال قيادات أمنية لم تبد كفاءة في تنفيذ المهام المطلوبة منها، إضافة إلى أنها ليست مقربة من موسكو على نحو كاف لإبقائها في مناصبها. لكن اللواء علي مملوك الذي أصبح نائباً للرئيس، وتقول المعارضة إنه من البدائل المحتملين له، هو من المقربين من إيران، وهذا ما يُضعف من رواية مواقع المعارضة السورية.

ومملوك الذي بات “نائباً للرئيس” (73 سنة) شغل سابقاً منصب رئيس فرع أمن الدولة، ثم رئيساً للأمن الوطني، وينحدر من منطقة لواء اسكندرون، وهو مُدرج ضمن لائحة العقوبات الأوروبية منذ أيار/مايو 2011، بسبب تورطه بأعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين الذين خرجوا ضد النظام السوري في آذار/مارس من نفس العام، وقام خلال السنوات الأخيرة بزيارات سرية عديدة لدول خليجية وأوربية، من بينها حسبما تردد إعلامياً، إيطاليا والسعودية وموسكو ومصر والأردن وغيرها.