استمرار التوتر الأطلسي– الروسي رغم الحوار السياسي

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

nato-russia-flags

بروكسل -لم ينجح اجتماع مجلس سفراء حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا، الذي عقد اليوم في بروكسل، في التخفيف من حدة التوتر القائم بين الطرفين على خلفية العديد من المشكلات مثل الأزمة الأوكرانية والحشد العسكري المتبادل على الحدود الشرقية الفاصلة بين الطرفين، والملف الأفغاني.
فبالرغم من الحوار الجدي والصريح بين الطرفين، حسب وصف الأمين العام للحلف، لا زال الطرفان يختلفان حول بشأن عدة قضايا بدءاً من توصيف الأزمة الأوكرانية وأسبابها وتداعياتها، مروراً برؤيتهما المتباينة لقواعد النشاط العسكري في منطقة الأطلسي والبلطيق حيث يتقاسمان النفوذ وانتهاء بالوضع في أفغانستان.

وأوضح يانس ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي عقده بعد إنتهاء الاجتماع، الذي استمر لفترة أطول من موعده المقرر، أن الهدف هو الإبقاء على قنوات الحوار السياسي مفتوحة في هذا الوقت الصعب، وقال “ما نريده هو استباق الأمور ومنع حدوث أي إشتباك عسكري بين الطرفين في المستقبل”.

ولم يستبعد ستولتبنرغ أن يعمد الناتو وروسيا إلى عقد اجتماع آخر في المستقبل في محاولة لتبادل وجهات النظر والاستماع، إلا أنه قال “لكن الأمر لا يعني أن الأمور عادت إلى طبيعتها، فهذا لن يتم ما لم تحترم روسيا كافة إلتزاماتها الدولية بشأن كافة الملفات المطروحة”.

وحول الأزمة الأوكرانية، أوضح الأمين العام للحلف أن الدول الأعضاء لا تزال تتمسك بمواقفها القائلة بأن روسيا هي السبب فيما آلت إليه الأمور حالياً بسبب استمرار دعمها للانفصاليين وضمها لشبه جزيرة القرم.

ولكن الأطراف المشاركة في الاجتماع، متوافقة على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاق مينسك لحل الأزمة الأوكرانية، “وهنا على روسيا مسؤوليات يتعين الوفاء بها”، حسب كلام ستولتنبرغ.

وتطرق الحوار بين الدول الأعضاء في ناتو وروسيا اليوم إلى ما حدث في منطقة بحر البلطيق الأسبوع الماضي، حيث قام الطيران الروسي بالتحليق فوق بارجة حربية أمريكية، الأمر الذي وصفه الحلف بـ” العدواني”.

أما بشأن تعزيز حشوده العسكرية في دول شرق أوروبا، فيعتبرها الحلف، خلافاً لروسيا، كعمل وقائي و رد فعل على ما تقوم به موسكو.

ويريد الحلف دفع روسيا إلى الإقرار بضرورة تعزيز مفهوم الشفافية والتواصل في مجال التحركات والتدريبات العسكرية في الأطلسي وفي المناطق التي يتمتع فيها الطرفان بالنفوذ، وهو ما يستدعي تعديل الوثائق والمعاهدات الناظمة للأمر، خاصة وثيقة فيينا للتعاون العسكري.

ويحتاج الحلف كذلك لروسيا من أجل الاستمرار في معالجة الوضع في أفغانستان، حيث تواجه السلطات المحلية تهديدات أمنية وإرهابية كبيرة.

إلى ذلك، وصفت مصادر أطلسية بـ”الصعب والشائك” الحوار الذي تم اليوم بين سفراء الحلف وسفير روسيا إلكسندر غروشكو، مستبعدة أن يتم تحديد موعد لقاء آخر في القريب العاجل.

ويذكر أن الحوار على مستوى السفراء بين ناتو وروسيا هو الأول من نوعه منذ عام 2014، حيث تدهورت العلاقات بين الطرفين على خلفية الأزمة الأوكرانية، ما دفع ناتو لتعليق كافة أشكال التعاون العملي والعسكري مع روسيا، مع الإبقاء على إمكانية الحوار السياسي.

ومنذ عام 2014 وحتى الآن، لم يحدث أي حوار سياسي بين الطرفين بالمعنى الفعلي باستثناء بعض التعليقات العابرة المتبادلة ما بين الأمين العام للحلف ستولتنبرغ، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.