سورية: أرتال عسكرية تركية تصل إدلب محمية بمقاتلات إف-16

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- قال ناشطون وسكان محليون في إدلب إن ثلاثة أرتال عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية باتجاه محيط مدينة إدلب وبلدة خان شيخون رافقتها طائرات حربية قتالية تركية طراز (F16) حلّقت في أجواء المنطقة لتأمينها من القصف، ورجّحت أن تكون وجهة الرتل قرية الطبيش وقرية تل النمر المحيطة بمدينة خان شيخون، بغية تثبيت نقاط عسكرية لتأمين خطوط إمداد في مورك، مكان وجود نقطة مراقبة خفض التوتر شماليّ حماة.

وجاءت الحماية التركية الجوية للأرتال العسكرية الثلاثة بعد “قصف جوي لطائرات النظام وروسيا”–حسب مصادر إعلامية مقربة من المعارضة- للطريق الدولي الواصل بين معرة النعمان وخان شيخون جنوب إدلب.

ووفق الناشط أديب العمر فإن “الارتال العسكرية التركية عبرت الحدود السورية في ريف إدلب الغربي، باتجاه مناطق جنوب إدلب، أحدها مؤلف من 28 آلية عسكرية، والثاني والثالث نحو 50 لكل منهما، بينها دبابات وعربات مصفحة وآليات محملة بالذخائر، واستهدف الطيران الروسي وطيران النظام السوري أطراف الطريق الدولي الذي مرّت عبره دون إصابتها، لكنه أصاب بعض عناصر (فيلق الشام) المرافق للرتل العسكري والمدعوم من تركيا، عند جسر العبور المحاذي لمدينة معرة النعمان جنوبي إدلب”. وقال إن الهجوم الجوي أسفر عن “مقتل عنصر من الفيلق وأصاب 7 آخرين، فيما واصل الرتل التركي طريقه ثم توقف على بعد 11 كم مدينة خان شيخون”، وتابع “يبدو أن الروس والنظام يريدون إخافة القوات العسكرية التركية ومنعها من التقدم، وليس إصابتها أو تدميرها أو الاشتباك معها”، وفق تقديره.

وأضاف لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “ينوي الأتراك إقامة نقاط مراقبة جديدة حول خان شيخون بغية تثبيت نقاط عسكرية تمنع النظام من تجاوزها بعد أن وصلت قواته إلى أطراف المدينة أمس (الأحد) ليلاً بدعم ممن ميليشيات حزب الله اللبناني ودعم جوي روسي، دون أن تدخلها بسبب المقاومة الكبيرة التي صادفتها عند اقترابها من دخول البلدة التي تعتبرها فصائل المعارضة السورية المسلحة استراتيجية من الدرجة الأولى”،  حسب قوله.

ويشهد محيط مدينة إدلب غارات جوية كثيفة للغاية، وصفها بعض السكان بأنها “الأعنف منذ بدء الحملة العسكرية لروسيا والنظام السوري على إدلب وحماة ومحيطهما مطلع شباط/ فبراير الماضي”.

ويسعى النظام السوري لدخول مدينة خان شيخون من الجهة الغربية والشرقية، عبر إحكام حصار على المدينة من الجانبين، ومن ثم التقدم إلى عمق المدينة والسيطرة عليها لما لها من أهمية عالية وأنها تقع على الطريق الواصل بين تركيا واللاذقية ودمشق، أي شمال وغرب وجنوب سورية، ولأنه بالسيطرة عليها يمكن لها أن تفصل الريف الجنوبي لمحافظة إدلب عن مناطق شمال حماة، وإطباق الحصار على معاقل (جيش العزة).

وسيطرت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها ليل الأحد بعد مواجهات عنيفة على حاجز عسكري للمعارضة المسلحة في الأطراف الشمالية الغربية لخان شيخون، واقع على بعد 150 م عن الأبنية السكنية.

ومنذ شباط/فبراير الماضي-حسب مصادر بالمعارضة- “سقط مئات القتلى المدنيين نتيجة الغارات الجوية التي شنها الطيران الروسي وطيران النظام السوري على إدلب وريفها شمال غرب سورية، ونزح ما يقرب من 850 ألف سوري من تلك المنطقة”.  وتكبّد الطرفان، المعارضة والنظام، “خسائر بشرية ومادية كبيرة، ووقع أسرى من كلا الطرفين بيد الطرف الآخر، ومن بينهم طيار أسقطت المعارضة المسلحة طائرته وأسرته”.

وأرسلت فصائل معارضة سورية من ريف إدلب الشمالي (أحرار الشرقية، الجبهة الشامية، فيلق الرحمن، وكلها تابعة للجيش الوطني السوري) مئات من المقاتلين (وفق العمر 350 مقاتلاً) وذخائر مدعمين بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، إلى جنوب إدلب وشمال حماة للمساعدة في إيقاف تقدّم قوات النظام السوري.

ويوجد في ريف حماة الشمالي نقاط مراقبة تركية (في بلدة مورك)، ومنطقة إدلب مشمولة مع محيطها باتفاق روسي – تركي منذ أيلول/سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام وفصائل المعارضة، ويقضي بوقف إطلاق النار وبسحب الفصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية، لكن لم يتم تنفيذه بسبب رفض المعارضة أن تكون المنطقة بإشراف وحماية روسية باعتبارها “عدو وليس وسيط حيادي” وفق اتهاماتهم لها.

وأستنكرت سورية التدخل التركي، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده “دخول آليات تركية محمّلة بالذخائر في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة”، معتبرا أن هذا “يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية”.