السلطات المصرية تعتقل نجل القيادي الفلسطيني نبيل شعث

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
رامي شَعث

رام الله – كُشف النقاب إن السلطات المصرية تعتقل منذ مطلع شهر تموز/يوليو الماضي رامي شَعث في سجن طره بمصر، والذي يبلغ من العمر ثمان وأربَعونَ عاماً ويحمل الجنسيتين المصرية والفَلسطينية.

ورامي شَعث هو إبن نبيل شَعث، وزير الخارجية الأسبق للسلطة الوطنية الفلسطينية ويشغل حاليا منصب مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية ورئيس دائرة المغتربين.

وقالت عائلة وأصدقاء رامي نبيل شعث في بيان وصل وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء نسخة منه، إن “رامي إعتُقِل فجر الجمعة الخامس من يوليو/تموز عند الساعة 1:45 صباحًا من منزله في القاهرة بعد أن اقتحمه عدد كبير من رجال الأمن المدججين بالسلاح وفتشوا مقر إقامته دون تقديم أي وثيقة قانونية تسمح لهم بذلك”.

وأضافت أن “أثناء الإقتحام، سأل رامي إثنين من رجال الأمن يرتدون ملابس مدنية عن سبب الإقتحام وعما إذا كان ذلك يعني أنه تم اعتقاله، ومع ذلك لم يردّ أي من الضباط ولم يقدموا أي وثيقة تجيزُ تصرفاتهم”، حيث “قام رِجال الأمن بإحتجاز أجهزة كمبيوتر وأقراص وأجهزة خلوية”.

وذكرت الأسرة أن “زوجة رامي شَعث، وهي فرنسية الجنسية تعيشُ في مصر وتمارس تعليم اللغة الفرنسية منذُ سبعِ سنوات وتعمل متطوعة في لجان مقاطعة اسرائيل وبضائعها، كانت حاضرة أثناء الإعتِقال. وقد تم ترحيل زوجتهُ الى فرنسا من قبل أجهزة الأمن بطريقة تَعسّفية من غير الكَشف عن الأسباب أو السّماح لها بالإتصال بقنصليتها الفرنسية. أبلَغَت أسرته ومحاموه مركز شرطة قصر النيل عن اختفاء رامي شَعث صباح يوم الجمعة”.

وتابعت “بعدَ مرورِ ستة وثلاثونَ ساعة وحلول يوم السبت 6 تموز/يوليو، مَثّل رامي أخيراً أمام نيابة أمن الدولة ولم يسمح لأيّ فرد من عائلته ومحاميه بالتّواصُل معهُ، فقد سُمح للمحامي الذي صادفَ وجودهُ في النيابة في ذلك الوقت بحضور استجواب رامي من قبل المدعي العام والتأكد من أنّه لن يتعرض لسوءِ المعاملة”.

وأردفت العائلة “اكتشفنا بعدَ ذلك أنه تمت إضافة رامي إلى قضية جنائية مفتوحة بالفعل تُعرف باسم: قضية الأمل”، وأنه “متهم بمساعدة جماعةٍ إرهابية”. ليس هناك بالقطع أي علاقة لرامي بقضية الأمل أو بأي تنظيم إرهابي”.

وقد ولدَ رامي عام 1971 في بيروت حيث كان والده قياديا في حركة (فتح) وأستاذا جامعيا، وعادَ بعدها إلى القاهرة مع عائلتهُ عام 1977 في بداية الحرب الأهلية اللبنانيّة.

تخرّجَ رامي من جامعة القاهرة وأكمل الماجستير عام 1995 من كلية كينغز كوليج في جامعة لندن، عاد بعدها الى القاهرة حيث لعب مع والده دورا “نشطا” في المفاوضات من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاد بعدها مع والده الى فلسطين وعمل رامي مستشارا سياسيا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عَرفات.

وبَعدَ فَشل المفاوضات واستمرار الاحتلال الاسرائيلي، انسحبَ رامي من العمل السياسي الفلسطيني الرسمي في أواخِر التسعينات وعاد الى مصر، حيث مارس أعمالا اقتصادية متعددة.

وتقول العائلة في بيانها “في العام 2010 ظهرت حرَكة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في مصر، انضمَ رامي إلى تحالف الناشطين الذين انخرطوا في الانتفاضة الشعبية في كانون الثاني/يناير 2011. في السنوات التالية، ساعدَ في تأسيس مجموعة من الحركات والائتلافات التي لعبت دوراً نشطاً في الانتقال الديمقراطي للبلاد، بما في ذلك حزب الدستور الذي عمل فيه أمينا عاما قبل إنشائه الرسمي”.

وفي “عام 2015 ، شارك في تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل في مصر، وهو تحالف وطني أطلقته أكثر من عشرَة أحزاب سياسية ونقابات طلابية ونقابات ومنظمات غير حكومية وشخصيات عامة للدفاعِ عن الحق الفلسطيني في حرية تقرير المصير”.

وأضافت “قُبيل إعتقالِهِ أعلَنَ رامي بشكل واضح وصريح عن رفضهِ لصفقة القَرن وانتقاده لأي مشاركة مصريّة في مؤتمرات البحرين”.

وتابعت “رامي اليوم مُعتقل بشكل تعسفيّ بسبب أنشطتهُ السياسية المشروعة والسلمية ومُتّهم في قضيّة جنائية لا أساسَ لها من الصحة وليس هناك أيّ دليل حقيقي ضده، باستثناء “الاتهامات” التي توصّلت إليها الشرطة التي لا يُسمح له ولمحاميه بالتحقيق فيها. قامت أجهزة أمن الدّولة المصريّة بإعتقالِ رامي بسببِ مواقفهِ العَلنيّة ضد القمع السّياسي، واستمرارِهِ في الدّفاع عن الحقوقِ الفلسطينية ضدِّ الإحتلال الإسرائيلي والفَصل العُنصري”.

ولفتت الى انه “منذُ اعتقال رامي تم احتجازُهُ في سجنِ طره. أمضى شهرهُ الأوّل في زنزانة صغيرة، مُحتجز فيها ثلاثون آخرون بعضُهم مرضى. لم يكن هناكَ مساحة للإستلقاء ولا يُسمح له بالمشي في الخارج. تَشعُرُ أسرتَهُ بقلقٍ شديد حيال هذهِ الظروف السيئة خاصةً أنّ رامي يُعاني من إرتفاع في كولسترول الدم و هذا يتطلب منه الحركة و اتباع نظام غذائي معيّن بالإضافة إلى العلاج. منذُ بداية شهر أغسطس، تمَّ نقله إلى زنزانة أفضل مع عدد أشخاصٍ أقل، و تم السماح لهُ بالمشي خارجاً لمدّة ساعة يوميّاً. أسرتَهُ وأصدقائهُ ما يزالون في غايةِ القَلقِ عليه”.

وقالت “حاولَ أقرباؤه الذين تمكّنوا من زيارتهِ مرّة واحدة في الأسبوع لمدّةِ عشرون دقيقة الحصول على أمر بالإفراجِ عنهُ من السلطات المصريّة، مع مُراعاة عدمِ وجود أسباب قانونية أو أدلّة تبرّرُ اعتِقاله”.

واستدركت “على الرّغم من التأكيدات المقدمة للمفاوضين بأنه سيتم إطلاق سراحه، فقد تم تجديد اعتقاله باستمرار منذ ذلكَ الحين”. وأضافت “نحن نحمّل السلطات المصريّة مسؤولية سلامته الشخصية. كما نرفض أي محاولة لتشويه سُمعته وسمعة أسرته وإتهامِه بالإنتماء لجماعات إرهابية”.