شبكة حقوقية سورية: النظام “مسؤول” عن استهداف أماكن عبادة مسيحية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- قالت شبكة سورية لرصد الانتهاكات إن النظام السوري “مسؤول رئيس” عن استهداف أماكن العبادة المسيحية في سورية، وأنه تسبب بالضرر الأكبر فيها مقارنة مع بقية الأطراف، على حد تقديرها

وفي تقرير لها صدر اليوم (الخميس)، ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن “استهداف أماكن العبادة المسيحية في سورية هو تهديد للتراث العالمي”، وأنه كان “شكلاً من أشكال التخويف لتهجير الأقلية المسيحية، منوهة بأن بعض أماكن العبادة المسيحية في البلاد يعود بناؤها إلى القرن الأول الميلادي ككنيسة أم الزنار في مدينة حمص، وكنيسة قلب اللوزة في ريف إدلب التي يعود بناؤها إلى القرن الخامس الميلادي.

واعتبر التقرير أن النِّظام  “لم يأبه بما أصاب الدولة من دمار لتاريخ وتراث حضارات مرَّت على سورية عبر العصور، وكان المهم دائماً بالنسبة لحكم بشار الأسد هو البقاء في حكم سورية، والادعاء بحماية الشعب والابتعاد عن ممارسة الطائفية”، أما الواقع والأدلة بحسب تقرير الشبكة، المحسوبة على المعارضة،  فتُشير إلى “استخدام وتكريس الطائفية ومحاربة وتهديد الأقلية والأكثرية التي عارضت ممارسات الاستبداد وتوارث السلطة والاحتفاظ بها إلى الأبد”.

ورأى التقرير، الذي جاء في 22 صفحة أن النظام  “يتحمّل المسؤولية المباشرة عما حل بالدولة السورية من تدمير وتهجير وانهيار على مختلف المستويات؛ لأنه المتسبب الرئيس في استخدام مؤسسات الدولة السورية في شن حرب منهجية ضد الحراك الشعبي”.

وتضمن التقرير حصيلة حوادث الاعتداء التي نفذتها أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سورية على أماكن العبادة المسيحية منذ آذار/ مارس 2011 حتى اليوم، وأشار إلى أن حوادث الاعتداء تشمل عمليات القصف الذي استهدفت أماكن عبادة مدنية، وتشمل تحويل أماكن العبادة المسيحية إلى مقرات عسكرية.

وبحسب التقرير فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 124 حادثة اعتداء على أماكن عبادة مسيحية من قبل الجهات الرئيسة الفاعلة في سورية، 75 منها على يد قوات النظام السوري، و10 على يد تنظيم (داعش)، في حين كانت (هيئة تحرير الشام – جبهة النصرة) مسؤولة عن هجومين اثنين، و33 حادثة كانت على يد فصائل في المعارضة المسلحة، و4 حوادث كانت على يد جهات أخرى، وتسببت هذه الحوادث في تضرّر ما لا يقل عن 76 من أماكن العبادة المسيحية.

وأوضح التقرير أن الأسلحة التي يمتلكها النظام السوري من صواريخ وبراميل متفجرة هي التي أحدثت “الضرر الأكبر في المباني والمحتويات مقارنة مع بقية الأطراف”، وأنه وعلى الرغم من كثرة حالات الاستهداف التي نفّذتها فصائل في المعارضة المسلحة، إلا أن الأضرار الناتجة عن ذلك القصف كانت “طفيفة مقارنة مع تلك الناتجة عن قصف النظام السوري وتنظيم (داعش)”.

وبحسب التقرير،  فإنَّ الهجمات المتعمدة على أماكن العبادة تُشكِّل جرائم حرب، وإن تكرار الهجمات على مكان العبادة ذاته مؤشر قوي على تعمُّد الهجمات والرغبة في تدمير مكان العبادة، كما أنَّ بعض عمليات القصف قد تسبَّبت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأنَّ الضَّرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.

ورغم هذا الاستهداف لدور العبادة المسيحية، إلا أن بعض الإحصائيات غير الرسمية تُشير إلى أن نسبة المسيحيين في سورية قد ارتفعت من 10 إلى 13% خلال الحرب السورية التي دخلت عامها التاسع قبل خمسة أشهر، ذلك لأن تهجير وهروب الملايين من السوريين السنّة إلى خارج سورية رفع من نسبة المسيحيين الذي شهدوا موجات لجوء وهجرة أقل من نظرائهم المسلمين.

ويبلغ عدد سكان سورية قبل عام 2011 نحو 24 مليون نسمة، وكانت نسبة المسيحيين منهم 10%،  وتسببت الحرب، وفق تقارير منظمات دولية معنية بالوضع الإنساني في سورية، بلجوء نحو 12 ملايين سوري في دول الجوار وأوروبا ودول أخرى، كما بلغ عدد القتلى نحو مليون وفق أرقام تقديرية، منهم نحو 5 آلاف مسيحي، بحسب مرجعيات كنسية، ويقدر عدد المسيحيين الذين تركوا سورية نحو نصف مليون مسيحي، وجميع هذه الأرقام تقديرية أو صادرة عن هيئات أو شخصيات غير رسمية.