البابا يشيد بإجتماع لحماية طبقة الأوزون

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ بعث البابا فرنسيس برسالة إلى المشاركين في اللقاء الـ31 لأطراف بروتوكول مونتريال المنعقد حاليا بمقر منظمة الفاو في روما، والذي يرمي إلى بحث حظر المواد التي تُضعف طبقة الأوزون.

واستهل البابا رسالته التي قرأها أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال پييترو پارولين، بتأكيد أن “هذا البروتوكول، الى جانب معاهدة فينا بشأن حماية طبقة الأوزون، يشمل نموذجاً للتعاون الدولي، لا في مجال حماية البيئة وحسب”، بل “على صعيد التنمية البشرية المتكاملة أيضاً”.

وذكّر البابا وفقا لما نشره موقع إذاعة الفاتيكان، الخميس، بـ”الدراسات العلمية التي تتحدّث عن ترقق طبقة الأوزون”، لافتاً إلى “مرور 35 سنة على أول معاهدة دولية ملزمة قانوناً بشأن حماية طبقة الأوزون والتي تم التوقيع عليها في فينا في 22 آذار/مارس عام 1985، وقد صدّقت عليها حتى اليوم 197 دولة”.

وأشار فرنسيس إلى أن “المعاهدة الدولية المذكورة أبصرت النورَ نتيجة التعاون الخصب بين مختلف القطاعات: العلمية، السياسية، الاقتصادية والصناعية، فضلا عن إسهام المجتمع المدني”. وأوضح أن “هذا التعاون يُظهر كيف يمكننا أن نتوصل إلى نتائج هامة، تسهم بحماية الخليقة، تعزيز التنمية البشرية المتكاملة، الاعتناء بالخير العام بروح التعاضد وبشكل يحمل تأثيرات إيجابية على الأجيال الحاضرة والمستقبلية”.

ولم تخل رسالة البابا من تسليط الضوء على “أهمية الحوار إزاء هذا التحدي الذي نواجهه اليوم”، معتبرا أن “الحوار ينبغي أن يكون نزيهاً، مثمراً وقادراً بالفعل على الإصغاء لاحتياجات الناس، بعيداً عن المصالح الخاصة، ويجب أن يكون مرفقاً بروح التعاضد والإبداع، كونه أمراً لا بد منه لبناء حاضر ومستقبل الأرض”.

ولفت فرنسيس إلى أن “المشكلة لا تواجَه من خلال نظرة تكنولوجية لا تأخذ بعين الاعتبار الترابط القائم بين مختلف العناصر، لأنها غالباً ما تحل مشكلة ما، لكنها تخلق مشاكل أخرى”. بعدها أعلن أن الكرسي الرسولي يود الانضمام إلى ما يُعرف بـ”تعديل كيغالي” الملحق بهذا البروتوكول والمتعلق بمنع المواد التي لا تضر بطبقة الأوزون لكنها تؤثّر على ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، مشيرا إلى أهمية أن يحظى هذا التعديل بموافقة أكبر عدد ممكن من البلدان، تماماً كما حصل مع معاهدة فينا وبروتوكول مونتريال.

ولفت البابا إلى “الإرتباط القائم بين حماية طبقة الأوزون ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري”. وأكد “أننا نعيش اليوم مرحلة تاريخية مطبوعة بتحديات ملحة، وينبغي أن يحفّزنا البحث عن ثقافة موجهة نحو الخير العام”.

ورأى فرنسيس أن “هذا الأمر يتطلب نظرة بعيدة المدى بشأن ضمان التنمية البشرية لأفراد العائلة الإنسانية كافة. ولا بد أن تُخلق هذه النظرة ضمن البيئات التربوية والثقافية، حيث يُربّى الأشخاص على المسؤوليات السياسية والعلمية والاقتصادية، وتُتخذ القرارات المسؤولة”.

ختاماً عاد البابا ليشدد على “أهمية قيام حوار حقيقي مع التأكيد على ضرورة أن تكون الحلول التكنولوجية جزءاً من نظرة أشمل تأخذ بعين الاعتبار الروابط القائمة بين مختلف العناصر”، وأن “ترتكز القرارات إلى مفهوم الإيكولوجيا المتكاملة”، معربا عن “الأمل بأن يستمر هذا النشاط الدولي من أجل الحفاظ على طبقة الأوزون، وأشاد بجميع المبادرات الحميدة الأخرى، الهادفة إلى حماية البيت المشترك، متمنياً متابعة السير قدماً على هذه الدرب المعقدة، لكنها ملزمة ومحفّزة في الوقت نفسه”.