المؤتمر الأول للمسيحيين العرب يؤكد هويته العربية ويرفض تحالف الأقليات

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- اختتم المؤتمر الأول للمسيحيين العرب أعماله بالتأكيد على ضرورة قيام الدور الوطني الذي ينقلهم والمسلمين من حالة الجماعة إلى حالة المواطن الفرد حيث يتساوى الجميع أمام القانون، ورفض مبدأ تحالف الأقليات الدينية والمذهبية والإثنية ومناداة الخارج القريب والبعيد للحماية والغلبة في الداخل.

وناقش المؤتمر الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس، وحضره نحو مائة شخصية من مختلف الدول العربية، مسيحيين ومسلمين، محاور عديدة منها: ظاهرة العنف في المنطقة، والعنف الإرهابي على وجه الخصوص، وأطروحة تحالف الأقليات الدينية في المنطقة بوجه الأكثرية العربية السنية، ومطلب توفير الحماية الخارجية للمسيحيين، والدولة الوطنية في المنطقة العربية، والعروبة، والعمل العربي المشترك وغيرها.

وأعلن المشاركون في المؤتمر انتسابهم إلى أوطانهم في عالم عربي يساهمون في بنائه مع جميع المواطنين على قاعدة الحرية والعدالة والمعاصرة، وطالبوا بقيام الدولة المدنية الوطنية الحديثة المرتكزة على الفصل بين الدين والسياسية والتي تؤمن حقوق الإنسان والمواطن الفرد.

ودعوا في بيانهم الختامي شباب الثورات العربية إلى التمسك بالطابع السلمي للتحركات، معتبرين تجربة الربيع العربي بطبعته الأولى، وخاصةً في سورية، أكدت أن عنف الأنظمة الاستبدادية والمجموعات الإرهابية لا يقاومه إلا شجاعة سلمية التحركات.

وشددوا على ضرورة أن يكون سلام بين جميع المواطنين بغض النظر عن دينهم وعرقهم تحت مظلة أنظمة ديمقراطية معاصرة، ومن خلال أنظمة وطنية مدنية دستورية تسود فيها العدالة الاجتماعية وحكم القانون، ودعوا أخيراً إلى الحفاظ على الهوية العربية الجامعة بوصفها رابطة ثقافية غير أيديولوجية وغير دينية، تعززها المصالح العربية المشتركة، مع تجديد العروبة انطلاقاً من قيم المساواة والمواطنة والحق في الحياة الكريمة.

وفي افتتاح المؤتمر قال فارس سعيد، من الهيئة التحضيرية للمؤتمر، “نحنُ، مسيحيّي العالمِ العربي، يربطنا بمسلميه مشترك أعظم، في ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل. رفضنا ونرفضُ تحالفَ أقليات دينية في وجه الغالبية السنيّة، ورفضنا ونرفض الحمايات، أكانت داخلية من خلال أنظمة استبدادية وميليشيات نظامية، أو خارجية من خلال جيوشها الوافدة وأذرعها المقيمة، وتعلّمنا أنّ كل من ادّعى حمايتَنا إنما كان حامياً لمصالحه، وكنّا له أكياس رمل! وقد جئنا من مشارِب مختلفة، ومن تجاربَ أليمة، ومن نجاحات قليلة وخيبات كثيرة.. ولكننا نأمل أن يكونَ لمبادرتنا هذه إسهام في خلاصنا، الذي يكون بالجميع أو لا يكون، وللجميع أو لا يكون.. لقد نظرنا إلى الثورة السورية في بداياتها بعينِ الأمل، وقرأت شخصياً رسالة المجلس الوطني السوري التي أرسلها إلى مؤتمر 14 آذار في العام 2012 عربون تضامن ووحدة حال، وتألّمنا كثيراً عندما نجح نظام الأسد المجرم في جر سورة إلى حرب أهلية ليبقى متسيداً بالقوة والطغيان على كل مكوناتها الأهلية”.

وقال المعارض السوري ميشيل كيلو “ليس بين مرامي لقائنا، كما افهمه، فصل الدين عن الحياة، ووضعهما أحدهما في مواجهة الآخر، أو تغريب أحدهما عن الآخر. الدين للبشر، وكذلك مؤسساته وكنائسه، التي لا بد أن توضع مثله في خدمتهم، وتتضامن معهم، وتتبنى قضاياهم، وتحفظ حياتهم، وتنحاز إليهم ضد الظالمين والمستبدين، خاصة إن كانوا حكاما وطغاة، وتؤيد ما يضحون في سبيله خلال ما نعيشه من عصف إنساني شامل وغير مسبوق، يمارسه أناسنا، وخاصة الشبيبة وأجيالهم الجديدة، بأعلى قدر من الإصرار، لاتفاقه مع ما ينتظرونه منذ عقود، بل وقرون، ولأنه يوحدهم في الحق”.

وقال المعارض السوري جورج صبرة “ليس للسوريين المسيحيين أي قضية خاصة خارج القضية الوطنية العامة للشعب السوري. وليس لديهم مظالم أو مطالب فئوية بعيداً عن مطالب شعبهم في الحرية والكرامة. ويحلمون بسورية الجديدة وطناً حراً لكل أبنائها ، تحقق ما ساد تاريخياً من تآلف وتعاون في فضاء وطني، ينمي حقهم في العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. وطن هم جزء أصيل من شعبه، وليسوا أقلية تخدم المستبدين أو تسمح بالتلاعب بها من الخارج . فالثورة لجميع السوريين وفي انتصارها المنشود حياة جديدة وواعدة”.

وكان المؤتمر مثار جدل بين السوريين، إذ وصفه البعض بأنه تقوقع للمسيحيين ومحاولة للرجوع إلى مرجيعات دينية، رغم أن القائمين على المؤتمر أكّدوا في بياناتهم التمهيدية على أنه على العكس من ذلك، يدعو إلى نبذ المرجعيات الدينية والتأكيد على أن الجميع يجب أن ينتموا إلى الوطن لا إلى مرجعيات دينية أو إثنية، وهو ما أكّدته الأوراق والمداخلات خلال المؤتمر.

ومن بين المشاركين في المؤتمر كل من فيصل بن معمر، طارق متري، ميشيل كيلو، جورج صبرا، عماد جاد، رضوات السيد، سميرة مبيض، خطار أبو دياب، آنو دجوهر عبد المسيح عبدوكا، فادي ضو، محمد خليفة، إيلي الحاج، حسن منيمنة، وحيد عبد المجيد، كارلا إده، كريستين بابيكيان عساف، جورج قنواتي، انطوان قربان، مارسيل جونيات، خليل طوبيا وآخرين.