النظام السوري يهدد بعملية عسكرية لإنهاء استعصاء سجناء حماة المركزي

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

Hamah_Syria

روما- بعد أن فشلت المفاوضات، أمهلت قوات النظام السوري سجناء مستعصين في سجن حماة المركزي حتى مساء اليوم مهددة باقتحام السجن ما لم يستسلموا لها. وأعرب معارضون ونشطاء سوريون عن خشيتهم أن يشهد السجن “مجزرة” على يد قوات النظام، وناشدوا المجتمع الدولي التدخل لحل القضية.

ووفق مصادر في المعارضة السورية، فإن قوات النظام التي تُحاصر السجن رفضت مواصلة المفاوضات وأمهلت السجناء المستعصين داخل السجن والمسيطرين عليه حتى الساعة السابعة مساءً بتوقيت سورية لتسليم أنفسهم وفك الاستعصاء، مهددة باقتحام السجن بكافة الوسائل لإنهائه.

ووجه معارضون ونشطاء سوريون استغاثة إلى المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية وإلى وزارات خارجية الدول المهتمة بالمسالة السورية ومنظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، طالبت فيها مد العون لمعتقلي الرأي في سجن حماة المركزي بعد فشل المفاوضات مع النظام، والتدخل لمنع ما وصفته بـ “المذبحة”.

واستطاع السجناء الثلاثاء السيطرة على السجن احتجاجاً على المحاكمات التعسفية التي يتعرض لها المعتقلين، والتي نتج عنها عزم النظام تنفيذ حكم الإعدام ببعضهم، ما دفع السجناء لرفض تسليمهم والسيطرة على السجن، وطالبوا بإطلاق سراح نحو خمسمائة معتقل وتحسين ظروف اعتقال الباقين، الأمر الذي رفضته السلطات السورية ووافقت على إطلاق سراح 45 سجيناً بعضهم موقوف وغير محكوم، وهددت باقتحام السجن بعد فشل المفاوضات بعملية عسكرية.

ولا يُعرف العدد النهائي للسجناء في سجن حماة المركزي، وتقول مصادر في المعارضة إنهم نحو 1600 معتقل، يشارك نحو 900 منهم بالاستعصاء، نحو نصفهم معتقل بتهم تتعلق بالإرهاب، وهي التهمة التي يُحاكم وفقها كل من له علاقة بالمعارضة أو بالحرب الدائرة في سورية.

ووفق رسائل وردت لمعارضين سوريين ولمراصد حقوقية، فإن السلطات السورية تمنع الكهرباء والماء والطعام عن السجن منذ 24 ساعة، فيما تستمر بحشد قوات مدرعة حول السجن ترافقها آليات عسكرية تحمل أسلحة متوسطة وأخرى مضادة للدروع.

وتقول الرسائل إن النظام رفض إشراف الهلال الأحمر والصليب الأحمر أو أي جمعية مدنية أو أهلية على عملية سير المفاوضات أو تنفيذها، كما رفض تدخل رجال دين من المدينة في الوساطة.

وأصدر ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وتيار الغد السوري وغيرهما بيانات يحذروا فيها من ارتكاب “مجزرة استثنائية” في السجن، وشددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية وإنقاذ المعتقلين في السجن بما فيها الضغط على الدول الحليفة للنظام السوري وصولاً إلى الحل الكامل لقضية المعتقلين.

وشهد السجن نفسه في وقت سابق استعصاءات مشابهة احتجاجاً على الأوضاع سيئة والتعذيب الذي يتعرض له السجناء وغياب العناية الصحية والمعاملة الإنسانية.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسورية التي شكلتها الهيئة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد أصدرت في شباط/فبراير من العام الجاري تقريراً خاصاً حول “الموت في الاحتجاز في سورية” أشارت فيه إلى وجود ممارسات مفزعة وإجرامية يرتكبها النظام السوري بحق المعتقلين في خرق واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949.

ويشير إلى أن النظام يحتجز “عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم إما يدعمون المعارضة أو ليس لديهم الولاء الكافي للحكومة، بينهم نساء وأطفال في سن صغيرة لا تتعدى سبع سنوات”، في مرافق تسيطر عليها المخابرات السورية، ويقدّم “صورة مرعبة” لحجم الانتهاكات وفق شهود التقرير، ويشرح بإسهاب كيف بتعرض المعتقلون للتعذيب والمعاملة “اللاإنسانية لدرجة الموت والإعدام دون محاكمة”.