ليبيا: فرار جماعي من سرت وتنظيم الدولة يفرض ضريبة على المياه والكهرباء

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

13118941_577140445779293_995221356185294025_n

طرابلس- ازدادت صعوبة العيش داخل مدينة سرت، معقل تنظيم الدولة في ليبيا،  مع إغلاق المصارف أبوابها، ونقص المواد الغذائية، وعجز المستشفيات عن تقديم الخدمات الطبية، وتناقص في كل مقومات الحياة، وإجبار السكان على دفع ضريبة عن الكهرباء والماء، وانخراطهم بالقوة في دورات تدريبية يقيمها التنظيم بالمدينة.

وتوسع تنظيم الدولة ليسيطر على مناطق منها ابوقرين، التي أقام أمام نيابتها العامة منصات للصلب، لتزداد العائلات الفارة من قبضته بمناطق سيطرته، حيث استقبلت مدينة ترهونة أكثر من 3000 أسرة نازحة من سرت، وفق إحصاءات رسمية

وحسب رئيس قسم الإعلام بالهيئة العامة للشؤون الاجتماعية بمصراتة جمال شنيشح، تم تسجيل 200 عائلة نازحة من مناطق أبوقرين والوشكة وسرت إلى مصراتة، خلال الأيام الماضية فقط، ليصل الرقم الإجمالي إلى  1494 عائلة نازحة من سرت فقط

واستقبلت مدينة زليتن 382 أسرة نازحة من مدينة سرت، بحسب مدير مكتب الشؤون الاجتماعية في المدينة، محمد عريبي الذي قال إن “غالبية الأسر النازحة تقيم لدى أقارب لها، وإن بعضها تدبر أمر السكن على حسابها الخاص”.

بني وليد هي الأخرى استقبلت مايفوق بكثيرعن 2200 أسرة نازحة من مدينة سرت، حسب تصريح لرئيس المجلس المحلي لبني وليد علي النقراط.   وقال النقراط في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء إن “بني وليد لا يمكن أن تستوعب مزيداً من النازحين٬ لعدم وجود منازل شاغرة في المدينة٬ وعدم توفر الاحتياجات والامكانيات، وحتى المستشفيات الخاصة بالأمراض المزمنة”.

وفي الشرق استقبلت مدينة طبرق 139 أسرت نازحة، بحسب ما أفاد عضو لجنة الأزمة ببلدية طبرق فتحي الشريف.

ولقد أعلن برنامج الأغذية العالمي في 19 من نيسان/أبريل الماضي، أن إيطاليا قدمت له مليون يورو لإنفاقها على مساعدات غذائية يحتاجها المتضررون من الصراع في ليبيا

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء تحدثت مع عدد من سكان مدينة سرت، الذين فروا من قبضة تنظيم الدولة.  م.ع  الورفلي (45 عاما)  وأسرته المتكونة من 10 أفراد التخلي عن منزلهم بالحي رقم 2 في المدينة الساحلية، وكل ممتلكاتهم وراءهم، بعد أن ضاق بهم الحال داخل المدينة، التي يحكم تنظيم الدولة سيطرته عليها منذ حزيران/يونيو 2015، بعد انسحاب الكتيبة 166، التابعة لرئاسة أركان المؤتمر الوطني العام، غير المعترف به دولياً، من المدينة. ويروي الورفلي، الذي كان يعمل في مجال الأعمال الحرة، عملية فراره من مدينة سرت، قائلاً “حمّلت أنا وأسرتي أمتعتنا وبعض الأثاث واتجهنا نحو البوابة الغربية للمدينة، ووجدنا أعضاء التنظيم يصادرون أثاث المارة”

وأشار إلى أن أفراد التنظيم “طلبوا منا إذن خروج من (ديوان الحِسبة)  في وسط المدينة، فعدنا أدراجنا وأعدنا الأثاث للبيت وأخذنا إذن خروج ثم توجهنا مجدداً إلى البوابة الغربية التي وجدناها مزدحمةً جداً وأنباء تقول أن التنظيم يمنع العائلات من الخروج”.  وتابع “سلكنا طريق وادي جارف – طريق صحراوي – إلى أن وصلنا مدينة بني وليد”.  وقال الورفلي  في حديثه مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء “لم نفكر في ترك المدينة من قبل، لأننا إن تركنا المنزل فستتم مصادرته وكل أملاكنا، وكذلك لصعوبة تحمل نفقات العيش والإيجار في المدن الأخرى وعائلتي كبيرة ”

ويصف الورفلي تعامل التنظيم مؤخراً مع المواطنين بـ”الصعب”، حيث “صاروا يفرضون ضريبة على الكهرباء والمياه (وهي خدمات كانت مجانية) بقيمة 150 دينار (ما يناهز الـ590 دولار أمريكي) يدفعها المواطنون شهريا للتنظيم، وأصبح عناصره يبعون الدجاج والمواشي التي استولوا عليها من مزارع المواطنين، الذين فروا من المدينة، لهذا السبب لم نترك أملاكنا ومنزلنا في البداية”.

وقال الورفلي  إن “جميع المصارف مغلقة داخل المدينة وموظفوا القطاع الحكومي اذا ما انتقلوا للعمل في مدينة مجاورة يوصفون بـ(المرتدين) ويتم اتخاذ العقوبات ضدهم”. وأضاف “المحلات تعاني من نقص كبير في المواد الغذائية، حيث أن لسرت ثلاث بوابات رئيسية الشرقية والجنوبية والغربية، البوابة الغربية مقفلة من منطقة وادي زمزم وممنوع دخول المواد الغذائية منها والبوابتين الشرقية والجنوبية مقفلتين أيضاً وتدخل المواد الغذائية تهريباً ما سبب ارتفاع للأسعار”.

وعن الوضع الصحي يقول الورفلي  إن “90% من الكادر الطبي فر من المدينة، والمستشفيات شبه متوقفة عن العمل، وقبل فترة قصيرة تعرض جاري وهو رجل مسن لحادث سير نقل على إثره للمستشفى، حيث نزف لست ساعات وتوفي دون حصوله على أي إسعافات أو مساعدة تنقذ حياته”.

وحول الحياة العامة في المدينة، قال الورفلي “أغلب الأوقات يبقى الناس داخل المنازل، في الفترة الماضية أقام التنظيم دورات وبرامج تدريبية حسبما يصفونها لكنها في الحقيقة دورات لنشر فكرهم، وأصبحت هذه الدورات إجبارية للناس من الساعة الرابعة وحتى السادسة مساءً من كل يوم ومن يتواجد في هذا التوقيت خارجاً يجبر على الدخول لهذه الدورات التدريبية”.  وأردف “بعض الأصدقاء يشك في أن التنظيم يقوم بأعمال مريبة في هذا التوقيت الذي تكون فيه الشوارع خالية، ربما تفخيخ لبعض الأماكن”.

 

وبدوره، أشار ع . س (47 عاما) من أهالي مدينة سرت الفارين، إلى أنه “في البداية كان أفراد التنظيم يتصرفون بطيبة وحسن معاملة مصطنعة، سرعان ماتغيرت بعدما ازداد إحكام سيطرتهم على المدينة يوماً بعد يوم”. وأضاف “قوة التنظيم ضعيفة، ولكنهم ينتهجون أسلوب الصدمة والمفاجأة بما يقومون به من تفجيرات، حتى أن عددهم في البداية لم يكن كبيرا، وكانوا نفس الأشخاص الذين نعرفهم بالشكل والإسم والكنية يتنقلون من مكان لآخر لإيهامنا بكثرتهم، اليوم أقدر أعدادهم بعد أن إنظم إليهم من فر من الشرق بـ 5000 آلاف عنصر”.  ويقول  ع . س،  الذي فر من سرت في تشرين الأول/أكتوبر 2015 ويقطن حالياً في بني وليد، إن “أغلب أفراد التنظيم ليسوا ليبيين، بل إن الغالبية العظمى منهم توانسة، ومنهم من السودان ومن سوريا واليمن والعراق، وأفراد يعدون على الأصابع من الجزائر”.   ويؤكد أن التنظيم لديه “دعم خارجي قوي، ويستقبل الدعم من ميناء سرت البحري، ولديه سيارات دفع رباعية حديثة ، فضلاً عن الاسلحة والسيارات التي يمتلكها مسبقاً “. ويدحض  ع . س   الرواية، التي تقول إن التنظيم يعيش أزمة مالية مؤخرا،  حيث نوه بأن “التنظيم ليس بحاجة إلى أن يبيع الماشية للحصول على المال، فقد ثبت أنه مؤخراً يتعامل بالدولار الأمريكي من اصدارات سنة 2015 و2016”.