رئيس هيئة التفاوض السورية: لن تنعقد اللجنة الدستورية دون اتفاق على جدول أعمال

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- قال رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية، نصر الحريري إنه لن تتم الدعوة إلى جولة جديدة من جولات اللجنة الدستورية السورية إذا لم يكن هناك اتفاق على جدول الأعمال ضمن نطاق عمل هذه اللجنة بشكل مسبق. وأشار إلى أن النظام يرفض ذلك حتى الآن، ورأى أن اللجنة الدستورية ستفقد بعض أوراق القوة إذا استمرت العمليات العسكرية وسيطر النظام السوري على المزيد من الأراضي، لكنّه شدد على أن أي حل عسكري “لن يكون ممكناً”، وقال إن اللجنة الدستورية “تعيش حالة صعبة” حسب تعبيره.

وحول مخططات المعارضة لاجتماعات اللجنة الدستورية المقبلة، وإن كان هناك توقعات بشأنها، قال الحريري لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “كانت الجولة الثانية من المفاوضات قبل أـكثر من شهرين، وعطّل النظام تلك الجولة، ومنذ ذلك الوقت مازال المبعوث الدولي غير بيدرسن يحاول الوصول إلى صيغة لبداية الجولة الثالثة، وكان مؤخراً في موسكو والتقى بشخصيات من النظام، وهو في نقاشات مستمرة معنا”. وأردف “كما كان هناك الأربعاء لقاء مع وفد هيئة التفاوض برئاسة الرئيس المشترك هادي البحرة وعضوية بسمة قضماني مع الأمم المتحدة، وكانت المعارضة قد تقدمت بمقترح لجدول الأعمال، وصار هناك تفاعل كذلك بشأن أفكار حول الجدول، والآن سلّمنا المبعوث الدولي مقترح ثان لجدول الأعمال، وهو سيتواسط مع النظام بشأن المقترح الثاني، لمعرفة مدى الإمكانية على الاتفاق على الجدول”.

ولكن الحريري يرى أنه  “من الواضح أن النظام حتى اللحظة لا يزال متشدد في رأيه، وهو يريد أن يُبقى النقاشات خارج اللجنة الدستورية، ولا يريد أن يدخل ضمن التفويض الممنوح للجنة الدستورية، أو نقاش المحتوى الدستوري، والهدف من ذلك هو أولاً إضاعة الوقت، وثانياً التعويل على العمل العسكري وتحقيق نصر عسكري زائف لن يؤدي إلى حل في سورية، كذلك من أجل عدم الانخراط في العملية الدستورية لأنه يخشى من الدخول في هذه العملية”.

وقال رئيس هيئة التفاوض “من المعروف أن الأمم المتحدة أخذت توجهاً، والمعارضة تدعمها بهذا التوجه: وهو ألا تتم الدعوة إلى جولة جديدة من اللجنة الدستورية إذا لم يكن هناك اتفاق على جدول الأعمال ضمن نطاق عمل هذه اللجنة”.

وأكد على أنه “إذا تم الاتفاق على جدول الأعمال هذا، من الممكن أن يدعو المبعوث الدولي لسورية إلى جولة جديدة، وإذا كان هناك جولة جديدة فهيئة التفاوض جاهزة للمشاركة بهذه الجولة، ولو أنه لا يمكن بحال من الأحوال إنكار الانعكاسات المباشرة لما يجري على الأرض، وما يجري في القضايا الإنسانية، فلا يوجد حتى اللحظة أي تطور فيما يتعلق بملف المعتقلين والتصعيد العسكري الموجود في شمال غرب سورية”. وقال “لقد طالبنا الأمم المتحدة بأن يكون لها موقف واضح مما يجري على الأرض وأن تُمارس كل الضغوط من أجل وقف هذه العملية العسكرية، فإذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى نتيجة، وتوقف العمل العسكري، ربما تكون فرصة انعقاد اللجنة الدستورية أكبر”.

وفيما إن كانت المعارضة السياسية واللجنة الدستورية ستخسر بعض أوراق القوة بعد خسارة المعارضة المسلحة في إدلب، قال الحريري “طبيعي، لأن النظام جاء إلى اللجنة الدستورية مرغماً، وهو لا يؤمن باللجنة الدستورية، والنظام عندما كان مسيطراً على أقل من ثلاثين بالمئة من الأراضي السورية عام 2014، رفض الانخراط بعملية مفاوضات تؤدي إلى الحل السياسي وتُنقذ سورية والسوريين مما وقع بهم”. وأضاف “لكن إذا استمرت العمليات العسكرية، والنظام تقدم إلى مزيد من الأراضي، باعتقادي نعم ستفقد اللجنة الدستورية بعض أوراق القوة، خاصة وأن الدول التي تدعم النظام، تحديداً إيران وروسيا، لا ترى المنظور السياسي للأزمة السورية إلا بتشوية السياسة ضمن إطار أستانة وسوتشي، وفيما يدور في فلك نوع من أنواع المصالحات الزائفة والوهمية التي لا يمكن أن تؤسس لحل جديد، وتظافر هذه العوامل كلها معاً، سيؤدي بالفعل لفقدان اللجنة الدستورية لعوامل قوة”.

وفيما إن كانت مماطلة النظام، وفشل انعقاد الاجتماع الثاني والثالث للجنة الدستورية، ستهدد مصير اللجنة برمتها، قال الحريري “كهيئة مفاوضات، بذلنا جهداً كبيراً في المفاوضات لتشكيل اللجنة الدستورية، كذلك بذلنا جهداً أكبر في إطار تحضير كل الأفكار والملفات والقضايا الدستورية اللازمة لعمل اللجنة الدستورية، وعملنا على خطة تواصل كبيرة مع مختلف مكونات الشعب السوري، من أجل تعزيز العملية الدستورية، وعملنا مع الأمم المتحدة، من أجل فتح باقي القضايا الموجودة في قرار مجلس الأمن 2254، أهمها ملف المعتقلين، وملف هيئة الحكم الانتقالي، والبيئة الآمنة والمحايدة، أملاً في أن نجعل من العملية السياسية نفسها عامل دافع وضاغط لوقف العمل العسكري، والوصول إلى وقف إطلاق نار”.

وأكد الحريري أن “هيئة التفاوض لا تزال تعمل بجدية من أجل نجاح هذه العملية كخطوة من أجل تطبيق القرارات الدولية، ولكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نُدرك الواقع، بأن اللجنة الدستورية من تاريخ إعلانها في الشهر التاسع إلى تاريخ اليوم، ومنذ انتهاء الجولة الثانية قبل شهرين، لم يتم الاتفاق على موعد للجولة الثالثة، والمبعوث الدولي يُعاني من صعوبات جمّة، بما يتعلق بها، وأظهر النظام مجدداً عدم الرغبة بالانخراط فيها، ولا تتوافر إرادة دولية دافعة وحقيقية للعملية السياسية في سورية”. وأردف “أعتقد أن وضع اللجنة الدستورية ليس مريحاً، وهي تعيش حالة صعبة، وهذه هي الحقيقية، ليس هذا ما نتمناه، ولكن هذا هو الواقع، وإضافة لذلك نحن نتحدث عن لجنة دستورية مهمتها صياغة دستور جديد، لذلك حتى الاكتفاء فقط بمناقشة هذه اللجنة دون الذهاب إلى باقي القضايا من القرار 2254”. ولكنه أضاف مؤكداً “سنبقى نعمل من أجل تجاوز هذه العقبات والتوصل لوقف إطلاق النار، وتعزيز عمل اللجنة الدستورية وباقي القضايا في القرار 2245، إلا أن هذا بالطبع ليس متوقف علينا وحدنا، يجب أن يكون هناك جدية من مختلف الأطراف الدولية”.