مسؤول فاتيكاني يرحب باتفاق القادة الأوروبيين حول صندوق التعافي

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
الكاردينال كلود هولريتش

الفاتيكان ـ أعرب مسؤول فاتيكاني عن ارتياحه في أعقاب توصّل القادة الأوروبيين إلى اتفاق وُصف بـ”التاريخي” بشأن خطة المساعدات الإستثنائية لصالح الدول الأكثر تضررا بسبب جائحة كوفيد 19، والذي سيُفسح المجال أمام الانتعاش الاقتصادي.

ووفقا لإذاعة الفاتيكان، يرى الخبراء أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن ما يُعرف بـ”صندوق التعافي”، في أعقاب مفاوضات ماراثونية استمرت لأربعة أيام وأربع ليالٍ، يمثّل نقطة تحول هامة في إطار الجهود المبذولة للخروج من الأزمة الناتجة عن جائحة كوفيد 19، كما يقدم لمستقبل الاتحاد الأوروبي نمطاً جديداً للعلاقات بين الدول الأعضاء.

وفي مقابلة لموقع (فاتيكان نيوز) مع رئيس لجنة المجالس الأسقفية في المجموعة الأوروبية، الكاردينال كلود هولريتش رأى في صندوق التعافي “انفتاحاً لأوروبا على منطق التعاضد”، معربا عن ثقته بأن “هذا الأمر ستكون له انعكاسات إيجابية خارج حدود القارة أيضا”، وأكد أن “المنظومة الأوروبية لا معنى لها إن لم تساعد الدول بعضها بعضا”.

وقال نيافته: “باستطاعتنا أن نقول اليوم إن أوروبا اختارت درب التضامن، مع أن هذا الأمر تطلب جهداً كبيرا”. وشدد على أن “مفهوم التضامن جزء لا يتجزّأ من هوية الاتحاد الأوروبي”، لافتا إلى “وجود مشاكل تعاني منها القارة اليوم، خصوصا وأنها لم تعد في المحور الاقتصادي العالمي مع الولايات المتحدة”.

وقال: “لقد تغيّر العالم وأعتقد أن أزمة كوفيد ساهمت في إسراع هذا التغيير”، مشيرا إلى أن “تبعات الوباء ستستمر”، لكنه تمنى أن “يعيش المواطنون، لاسيما الشبان، بسلام مدركين أهمية المساعدة المتبادلة”.

وفي رد على سؤال بشأن أهمية الدور الذي تلعبه الكنيسة في هذه المرحلة، قال الكاردينال هولريتش إن “الكنيسة مدعوة إلى الوقوف دوما إلى جانب الفقراء، والتعبير عن تضامنها مع الناس وتوفير الموارد اللازمة للأشخاص المحتاجين”. وفي هذا السياق عبر عن ارتياحه “للمساعدات المادية التي ستُقدم إلى الدول الأكثر تضررا من الوباء، لاسيما إيطاليا، إسبانيا وفرنسا”، لافتا إلى “أننا جميعاً نعاني من المشاكل نفسها”.

في سياق حديثه عن ملف المهاجرين واللاجئين وعما إذا كانت أوروبا قادرة على الاستمرار في استقبال الأشخاص الباحثين عن حياة أفضل، قال المسؤول الفاتيكاني إن “هذه مسألة في غاية الأهمية”. وأكد أن “المسيحيين بنوع خاص مدعوون إلى تقديم ما لديهم للآخرين، من أجل مساعدة المحتاجين”.

وكشف الكاردينال أنه استقبل في منزله “عائلة عراقية انكبت على صنع الكمامات خلال الأزمة الصحية ووزعتها على أناس كثيرين، واختتم بالقول إن “هذا الأمر يُظهر أن أوروبا يمكنها الإستفادة من حضور الأشخاص الذين تساعدهم”.

يذكر أن صندوق التعافي هو عبارة عن 750 مليار يورو، بينها 390 مليارا بشكل مساعدات و360 مليارا بشكل قروض. ويتعين على البلدان التي ستستفيد منها أن تسددها خلال السنوات السبع المقبلة، أي قبل نهاية عام 2027.