كاهن إيطالي: سلوك “إجرامي” من الحكومة وأوروبا إزاء المهاجرين

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
الأب أليكس تزانوتيللي

روما – وجه كاهن إيطالي اتهامات قاسية لحكومة بلاده وللإتحاد الأوروبي من ناحية إدارة ملف الهجرة بعد المذبحة الأخيرة التي وقعت في البحر المتوسط.

وكانت منظمة (أوپن آرمز) الإنسانية قد قالت الخميس الماضي إن متطوعيها “أنقذوا 100 مهاجر انتهى بهم الأمر في البحر قبالة سواحل ليبيا، بعد أن بدأ الماء يتسرب الى القارب الذي كانوا يحاولون عبور البحر به”، مما أدى الى “فقدان أرواح ستة من بينهم طفل عمره ستة أشهر”.

وبهذا الصدد، أعرب الكاهن من رهبنة كومبوني الإرسالية، الأب أليكس تزانوتيللي، عن إدانته لـ”سلوك حكومة إئتلاف الحزب الديمقراطي ـ حركة خمس نجوم، وكذلك سلوك أوروبا، الإجرامي وغير الأخلاقي”.

وأضاف الكاهن الداعي للسلام، في تصريحات لمجموعة (أدنكرونوس) الإعلامية الدولية الإيطالية: “نحن متواطئون بلامبالاتنا وكسلنا مع هذه الإبادة الجماعية. أنا غاضب كإنسان، لكن قبل كل شيء كمسيحي، أمام هذا المشهد المروع الذي يحدث في هذه الأيام في البحر الأبيض المتوسط”.

وأشار تزانوتيللي الى أن “عدم مبالاتنا اللاإنسانية تجاه حوادث غرق قوارب الهجرة العديدة وما يترتب على ذلك من وفيات في مقبرتنا (بدل استخدام عبارة “بحرنا” الدارجة)، يعدّ أمراً غير مقبول إطلاقاً”.

ولفت الأب تزانوتيللي الى أن “هذا الأسبوع، غرقت عشرات من قوارب الهجرة قبالة سواحل ليبيا وراح ضحيتها أكثر من مائة شخص، ونحن غير مبالين بمشهد الموت هذا، مستشهداً بسؤال البابا فرنسيس خلال رحلته إلى جزيرة لامبيدوزا: هل بكيتم يومًا لرؤية قارب يغرق؟”.

وتابع “من تأثر بصراخ والدة جوزيف الرضيع بسن ستة أشهر فقط، حين قالت: لقد فقدت طفلي!”، مشيراً الى أنه “لإنقاذ الناجين هذا الأسبوع، لم يكن هناك سوى سفينة تابعة لمنظمة (أوپن آرمز) الإسبانية غير الحكومية، التي أنقذت وحدها 260 لاجئًا”.

ومن هنا جاء اتهام تزانوتيللي القاسي: “إنه أمر إجرامي أن يقوم وزير الداخلية في مثل هذه الحالة الخطيرة باحتجاز جميع سفن المنظمات غير الحكومية الأخرى. وهذا أيضًا اختيار سياسي من قبل الحكومة”.

وأوضح أنه، “وفقًا للأمم المتحدة، فقد حياته هذا العام ما يصل إلى 900 مهاجر في البحر المتوسط​​، وأعاد خفر السواحل الليبي ما يصل إلى 11000 مهاجر إلى معسكرات الاحتجاز الليبية وأماكن التعذيب والعنف”.

وذكّر الكاهن المبشر بأن “هؤلاء الأشخاص الذين يفرون من الجحيم الليبي ليسوا مهاجرين بل يتمتعون بحق اللجوء، لهذا السبب يجب أن تبحر سفن إيطاليا والاتحاد الأوروبي في البحر لإنقاذ هؤلاء الأشخاص اليائسين”، بينما “تواصل حكومتنا في بروكسل تمويل مجرمي خفر السواحل الليبي ومساعدتهم في رصد القوارب الهاربة”.