مسؤول فاتيكاني يسلط الضوء على مواقف مقلقة تهدد الحرية الدينية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
المطران پاول ريتشارد غالاغر

قال مسؤول فاتيكاني: “أود تسليط الضوء والتعليق على سلسلة من المواقف المقلقة التي تضع الحرية الدينية في محور الشك”.

جاء ذلك على لسان أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول المطران پاول ريتشارد غالاغر، في معرض تقديم خطابه في القمة السنوية الثالثة التي عقدت يوم الاثنين الماضي عبر الإنترنت حول تعزيز الحرية الدينية، وشاركت فيها أمانة سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان بانتظام خلال السنوات الأخيرة.

وقالت إذاعة الفاتيكان التي نشرت الكلمة الخميس، إنه في تحليله للأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد 19 والتدابير التي وضعتها الدول للتعامل مع انتشار فيروس كورونا المسبب له، أعاد المطران غالاغر التأكيد على كيف أن هذه الإجراءات، مع احترامها الكامل، تحدُّ من النشاطات الدينية”.

وأكّد مسؤول العلاقات مع الدول، أنه “في هذا السياق، ينبغي على السلطات المدنية أن تدرك العواقب الخطيرة التي يمكن لمثل هذه البروتوكولات أن تسببها للجماعات الدينية، والتي تلعب دورًا مهمًا في مواجهة الأزمة، ليس فقط بفضل دعمها الفعال في مجال الرعاية الصحية، وإنما لدعمها المعنوي ورسائلها للتضامن والرجاء أيضًا”.

كما سلّط المطران غالاغر الضوء على “الانعكاسات على النشاطات الدينية والتعليمية والخيرية للجماعات الدينية. وأعاد بشكل خاص التأكيد من وجهة نظر كاثوليكية، على أنَّ الحصول على الأسرار المقدسة خدمة أساسية، وأن حرية العبادة لا تشكل نتيجة طبيعية لحرية التجمع، بل تنبع أساسًا من الحق في الحرية الدينية”.

وأشار المسؤول الفاتيكاني إلى “الطرق المتعددة التي يتم من خلالها تعريض الحرية الدينية للخطر، بالإضافة إلى حالة الطوارئ التي يسببها الوباء: من الاعتداءات الوحشيّة من قبل المتطرفين إلى انتشار الشعبوية، التي تتجلى غالبًا في بعض أشكال القومية التي تهدف إلى اعتبار الأجانب ليس فقط كـ(آخرين) بل كـ(أعداء) في الغالب”.

ثم قدّم المطران غالاغر “مسارَين متوازيين لتعزيز وحماية الحرية الدينية. وإذ سلّط الضوء على البعد الروحي والأخلاقي للشخص البشري، الذي ليس ثانويًا بالنسبة لحياتنا الأرضيّة”، كما دعا ودافع عن “الحاجة إلى حوار بين الأديان والثقافات لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادَلَين، والحق الأساسي المتجذر في البعد الداخلي للفرد وللحرية الدينية، التي لا يمكن التلاعب بها بأي شكل من الأشكال”.

وذكّر في هذا السياق أنه “لا يمكن بناء الأخوة والصداقة الاجتماعية، الضروريَّتين للتعايش السلمي في مجتمعاتنا التعددية، إلا بالحوار الصادق والأصيل”، واستشهد برسالة البابا فرنسيس الأخيرة، التي “يؤكّد فيها أننا كمسيحيين، نطلب، في البلدان التي نشكل فيها أقلية، أن تُضمن لنا الحرية، تمامًا كما نعزّزها لمن هم أقلية من غير المسيحيين”.

وذكّر المونسنيور غالاغر بأن “هناك حق أساس من حقوق الإنسان لا يجب نسيانه في مسيرة الأخوة والسلام، وهو الحرية الدينية للمؤمنين من جميع الأديان”. واختتم مشيرًا إلى أنه “سيكون رائعًا، لو كان بإمكان القادة الدينيين الآخرين أن يقولوا هذه الكلمات الملهِمَة عينها، فقد يكون هذا تقاربًا مهمًّا يمكننا أن نأخذه بعين الاعتبار”.