مسؤول فاتيكاني: سفيرنا وعنصر الدرك الراحلَين كانا في خدمة السلام والعدالة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
المطران ماريانو كروتشاتا

الفاتيكان ـ قال مسؤول فاتيكاني، إن سفيرنا لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لوكا أتاناسيو وعنصر الدرك (كارابينييري) فيتوريو ياكوفاتشي، اللذين لقيا مصرعهما في كمين شرق البلاد أمس، كانا قد وضعها نفسيهما في خدمة السلام والعدالة.

يذكر أن السفير الإيطالي أتاناسيو (43 عاما)، قُتل على يد مسلحين برفقة عنصر سلاح الكارابينييري ياكوفاتشي (30 عاماً) والسائق الكونغولي مصطفى ميلامبو، خلال تنقّلهم ضمن قافلة تابعة لقوات حفظ السلام الأممية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفيما يبدو أن الحادث كان عبارة عن محاولة سطو وجّهت وزارة الداخلية الكونغولية إصبع الاتهام فيها إلى المتمردين الروانديين الهوتو المنضوين تحت ما يُعرف بالقوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

وفي أعقاب هذا الحادث المأساوي أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع رئيس مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي، المطران ماريانو كروتشاتا الذي عبّر عن قربه من أسرتي الضحيتين، ومقاسمته آلامهما، مؤكدا أنه يرفع الصلاة على نية من ذهبوا ضحية هذا الكمين المسلح.

وشدد سيادته على ضرورة أن نثمن الجهود التي يبذلها موظفون في السلك الدبلوماسي وفي مجال الأمن، على الرغم من المخاطر المحدقة بهم، وقد كرسوا أنفسهم لخدمة السلام والعدالة في المناطق التي تشهد نزاعات وتوترات ضمن بعثات الأمم المتحدة.

ولم تخلُ كلمة سيادته من التطرق إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهالي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقال إنه يتعين على الرأي العام أن يطّلع على هذه الأوضاع وأن يُسمع صوته، كما لا بد أن تلعب وسائل الاتصالات والإعلام دورها في هذا المجال، معتبرا أن ما حصل ليس نتيجة القضاء والقدر إنما بسبب حالات الفوضى والظلم.

ولفت الأسقف إلى أنه يشعر بالقرب من عائلتي الضحيتين كما يثمن ويقدّر الخدمة المثالية التي يقوم بها أشخاص يضعون أنفسهم بتصرف الآخرين على الرغم من المخاطر التي تواجههم.

ثم توقف المطران كروتشاتا عند الانغلاق على الذات الذي يميز ثقافتنا اليوم عندما تسود الأنانية وعندما يبحث الإنسان عن رخائه الذاتي وعن حلول لمشاكله الخاصة وحسب. وشاء أن يذكّر بالنداءات التي أطلقها البابا فرنسيس في مناسبات عدة مؤكدا أننا لا نستطيع العيش مفكّرين بأنفسنا فقط إذ ينبغي أن نضع الآخرين نصب أعيننا.

وشدد الأسقف الإيطالي في ختام حديثه على ضرورة استخلاص العبر من الشهادة التي قدمها أشخاص كالسفير الإيطالي وعنصر سلاح الكارابينييري. وقال إن هذين الرجلين كانا من بناة السلام ويتعين علينا نحن أيضا أن نساهم في بناء السلام بطريقة أو بأخرى، وأن نفتح الذهن والقلب على ما يدور من حولنا، أكان في البيئات القريبة أم البعيدة. وهذا هو جوهر النداءات التي يطلقها البابا فرنسيس.