أسقف حلب للكلدان: الإرهاب لم يدخّر عائلة واحدة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
المطران أنطوان أودو
المطران أنطوان أودو

حلب ـ قال ئيس أساقفة حلب للكلدان المطران أنطوان أودو، إن “سكان البلاد يمرون بأسوأ أيام حياتهم”، مبينا أنه “ليست هناك عائلة واحدة في سورية إلا وقد تضررت من هذا الإرهاب”.

وإزاء تفاقم الأوضاع في سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص، وفي اتصال مع المطران أنطوان أودو، تحدث لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء عن الأوضاع التي يعيشها أهالي المدينة في معرض هذه الأيام الحرجة وفي ظل الأحداث المأساوية التي تشهدها البلاد اليوم. وأشار الى “ظهور بارقة أمل جديدة جاءت مع تقدم واضح للجيش السوري، وبشكل خاص في أطراف منطقة الشعار”، مع “تطورات ميدانية وتحسن ملحوظ بالنسبة لموضوع تقدم الجيش وانسحاب المسلحين”، على الرغم من “بعض الصعوبات المتمثلة بتبادل إطلاق النار والتفجيرات العشوائية”، التي “أثرت بشكل سلبي على المدنيين الذين يقومون بالهروب من منطقة إلى أخرى تحت خطر الموت”.

وتابع “لكن مع بدء سيطرة الجيش السوري من جديد على الوضع الأمني، بدأ التفاؤل يشع من جديد في قلوب المواطنين بقرب عودة الأمور إلى مجاريها، وبإمكانية حدوث استقرار نوعاً ما، لتسهيل حرية المدنيين في التنقل، بالإضافة إلى تمكن دخول المساعدات الإنسانية، وخاصة إلى المناطق المحاصرة من قبل مليشيات الإرهاب”.

وأوضح أن “وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري تتم بنجاح، أما بالنسبة لمناطق المسلحين فالمسألة بمنتهى الصعوبة”، لأن “المدنيين المحاصرين معرضين لضغوط وشروط أمنية صعبة تعيق نقل المساعدات إليهم، والتي يرتبط وصولها اليهم بموافقة المسلحين”، فضلا عن “حرمانهم من أهم المستلزمات المعيشية اليومية والمواد الغذائية والتنقل، واستخدامهم كدروع بشرية لمنع الجيش السوري والقوات الرديفة من مساعدة المدنيين في تلك المناطق”.

كما أشار الأسقف الكلداني الى أنه “في ظل كل ما يحدث، يبقى موضوع الهدنة من أكثر الأمور التي يصعب الوصول إليها في الوقت الراهن ولأسباب نجهلها “، فقد “اقترح الجيش السوري على المسلحين منذ فترة أن يخرجوا مع المدنيين من المناطق المحاصرة عبر ممرات آمنة، للتمكن من إدخال المعونات الغذائية إلى تلك المناطق”، لكن “المسلحين رفضوا ذلك ولم يتم التوصل لأي نتيجة معهم”.

كما تحدث المطران أودو عن “حالة الطوارئ المتعلقة بمئات الأسر المسيحية التي أُرغمت على الفرار من المناطق التي استولت عليها العصابات الإرهابية المسلحة”، قائلاً إن “حياة المسيحيين بمختلف طوائفهم في حلب تخضع مثلهم مثل باقي شرائح المجتمع، لشتى أنواع الصعوبات على مستوى حياتهم العادية “.

أما من ناحية “الأمن والإستقرار فحالهم كحال أي شخص يعيش في حلب اليوم”، فهم “عرضة في أي لحظة للقذائف الإرهابية المتجهة إليهم من المناطق التي تقع تحت سيطرة الإرهابيين”،
بالإضافة إلى “صعوبة الحصول على المواد الغذائية بشكل دوري على الرغم من حرص كثير من المؤسسات على إدخال هذه المواد إلى جميع المناطق”.

وعن دور الكنائس والجمعيات، أضاف أسقف حلب” نحن نسعى عن طريق جمعية كاريتاس وغيرها من الجمعيات الخيرية إلى تقديم المساعدات بشتى أنواعها إلى جميع المحتاجين، للتخفيف عن أبنائنا قدر الإمكان، من ناحية تأمين السكن والوقود والمازوت والتدفئة الشتوية، وايصال مواد غذائية وطبية”، بالإضافة إلى “حالات إنسانية تحتاج إلى دعم مادي في أوضاع معينة”. أما بالنسبة لموضوع التنقلات في حلب، وخاصة من محافظة لأخرى، فقد قال إنه “أمر صعب للغاية”.
وفيما يخص الأمور العسكرية والأمنية أوضح نيافته بأنه” نحن ككنيسة، نتجنب التدخل فيها، لكننا نتمنى ونصلي من أجل أن تنحل هذه الصعوبات ويعود الاستقرار إلى وطننا، لأن هذه الحرب كانت صعبة على جميع فئات المجتمع من مسيحيين ومسلمين”، وأردف “نتمنى من المجتمع الدولي أن يقوم بمساعدة الشعب السوري في استرجاع الأمن لبلادنا، والعمل على إيجاد طريق للحل والحوار، لا بتأجيج نيران الحرب”، وهذا “يتطلب مجهودا وكفاحا مستمرا من أجل السلام”.

لذا “نرجو عدم استغلال أزمة سورية الذي سيزيد من عذاب شعبنا، ونأمل بعودة الأمان لبلادنا لكي تتمكن المنطقة كلها من الإستقرار”.

وفي إطار الهجرة، أعرب نيافته عن “الحاجة إلى كل من يحمل رجاء السلام، لأن الهجرة “شملت جميع السوريين من مسلمين ومسيحيين”، وبشأن هؤلاء الأخيرين، أضاف” إننا نحاول قدر الإمكان مساعدتهم على التشبث ببلدهم والبقاء في وطنهم والدفاع عنه والحفاظ عليه، لنحافظ على دورنا كمسيحيين وسكان أصليين لهذه الأرض، ونساهم بإعادة إعمار أمتنا”.

واستدرك قائلا “لكننا لا نستطيع هنا أن ندعي المثالية، لأن هذا الشيء يتطلب صعوبات وجهود حثيثة، لأن الكثير من المسيحيين اضطروا بسبب هذه الظروف المأساوية إلى الهجرة، ونحن ككنيسة لا يمكننا إجبار أحد على البقاء أو الرحيل، لأن الحرب ما تزال مشتعلة ولا أحد يعلم نهايتها”، لكن “نحن نسعى جاهدين للمحافظة على من بقي في الوطن، ومنحه بارقة رجاء وأمل “، فـ”ربما نتمكن في المستقبل من وضع مخطط لاسترجاع المسيحيين الذين اضطروا للهجرة”.
وخلص المطران أودو الى القول “لكن المستقبل بيد رب العالمين فقط، لكننا في كنائسنا الآن، ولا يسعنا إلا أن نطلب من الله أن يُحل سلامه في قلوب جميع السوريين، ونصلي من أجل عودة المحبة والإستقرار إلى ربوع وطننا السوري ليزهر من جديد”.