معارضون سوريون يرفضون طرح دي ميستورا لمبدأ حكومة وحدة وطنية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
معارضون سوريون
معارضون سوريون

روما ـ رفضت غالبية تيارات وشخصيات المعارضة السورية مناقشة مبدأ تشكيل (حكومة وحدة وطنية) اقترحها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على المعارضة السورية خلال اجتماعه بها في الرياض أول أمس، كما رفض طرحاً مشابهاً تحدّث عنه المبعوث الأممي لسورية ستافان دي ميستورا خلال مؤتمره الصحفي، وأجمعت المعارضات السورية على اختلاف توجهاتها على رفض هذا المبدأ وشددت على أن المطلوب هو هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات وفق ما أقره بيان جنيف1 الذي أقرته الدول الكبرى عام2012

ورداّ على مبدأ التفاوض من أجل الوصول إلى (حكومة وحدة وطنية) الذي طرحه المبعوث الأممي ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري منفصلين، قال عضو الائتلاف السوري المعارض خالد الناصر “لا ذهاب إلا على أساس جنيف1، وهدف التفاوض إقامة هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات وليس حكومة وحدة وطنية”، وأن “المطلوب هو مفاوضات ذات أجندة واضحة وجدول زمني واضح، وليس مباحثات مفتوحة وعائمة كما يطرح دي ميستورا، ومن يقبل بغير ذلك سيحصد السقوط، فالثورة ستستمر وستجد كيف ومن يحقق أهدافها”، حسب رأيه

وأضاف “موقفنا واضح وجلي، نحن نسعى إلى حل سياسي يحقق انتقالاً سياسياً حقيقياً إلى نظام جديد لا مكان فيه لرأس النظام ولا لأركان حكمه الذين تورطوا في سفك دماء السوريين وتشريدهم وتدمير مدنهم وقراهم، ويقطع مع كل الأسس التي أنتجت نظام الفساد والاستبداد والطائفية”، كما “نذهب إلى المفوضات، لكن على أسس بيان جنيف الأول وقرارات مجلس الأمن الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات للانتقال إلى نظام سياسي جديد لا يعيد إنتاج الاستبداد ولا مكان فيه لمن أجرم بحق السوريين”، وفق تأكيده

ورداً على هذا الطرح من قِبل المبعوث الأممي، قال عضو ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية برهان غليون “واضح أن المقصود ليس مفاوضات بين معارضة ونظام على تحقيق هدف محدد، وإنما تأسيس منتدى سوري تحت إشراف المبعوث الدولي، هدفه تمييع القضية الرئيسية لمحاسبة النظام والانتقال الديمقراطي، في محادثات ونقاشات لا تنتهي حول كل ما يهم قطاعات السوريين، على مختلف أطيافهم”، وأن “الهدف ليس أكثر من تنوير السيد دي ميستورا حول نقاط سيعيد صياغتها حسب ميزان الضغوط الدولية المتباينة قبل تقديمها إلى مجلس الأمن”، حسب ذكره

وأضاف “لن ينجم عن ما سلف ذكره سوى حكومة المزيد من الوصاية الأجنبية والانقسام الوطني بدل (حكومة الوحدة الوطنية) المزعومة”، وهو “لن يقدم أي حل للأزمة ولن يخرج البلاد من الحرب، فالمشكلة ليست في إيجاد بعض المناصب الوزارية لمعارضين عاطلين عن العمل”، بل “الاعتراف بحق الشعب في اختيار ممثليه وقادته، وفي ممارسة حقوقه الأساسية التي تضمن له العدالة والمساواة والحرية والكرامة”، فـ”المهم هو الشعب ومكانته في النظام الجديد، أما المعارضة ومناصبها فأمر ثانوي، واستبعاد هذا الشعب من جديد، وتصفية ما نجم عن ثورته من قوى وتشكيلات، هو الهدف الرئيسي للمخطط الروسي الإيراني المدعوم من واشنطن اليوم”، حسب وصفه

أما ماجد حبو، الناطق الرسمي لتجمع عهد الكرامة والحقوق، وعضو تيار قمح، فقد رفض بدوره مبدأ حكومة الوحدة الوطنية التي طرحها كيري ودي ميستورا، بديلا عن هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات والتي نص عليها بيان جنيف1 الذي توافقت عليه الدول الكبرى، وقال إن “المعارضة السورية مهما اختلفت فيما بينها، فإنها تتفق على رحيل نظام بشار الأسد، القضايا الوطنية الأساسية لا خلاف عليها، وأعتقد أن هذه الإملاءات من كيري أو غيره مرفوضة، لأن الشعب السوري لم يخرج بثورة ويدفع كل هذا الثمن من أجل أن يقبل بحكومة وطنية تحت سقف النظام، القضية هي إسقاط منظومة الاستبداد الأسدية هذه”، حسب قوله

كذلك حذّر مخلص الخطيب عضو هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي المعارضة من هذه الفكرة وقال “من غير الممكن قبول حكومة وحدة وطنية بعد عشرات الآلاف من القتلى والملايين من المهجّرين، ثم أن النظام يرفض والإسلاميون يرفضون هكذا حكومة، فهل نتصور مشاركة علوش وغليون وصبرا وكيلو وحسن عبد العظيم ووليد المعلم وبشار الجعفري في حكومة وطنية؟ وهل نتصور قبول الأسد رئيسا لسورية؟”، قال متسائلا

وعلى صعيد القوى والناشطين فقد أعلنت أكثر من جهة ثورية مدنية رفضها لهذا المبدأ، وشددت على أن أي مفاوضات لا توصل لهيئة حكم انتقالية لا يمكن أن تنجح، ومنها اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في أوروبا التي شددت على ضرورة “الإصرار على أن الهدف للذهاب إلى جنيف هو للتفاوض على تنفيذ بيان جنيف1 من أجل تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، وليست حفلة حوار لبناء الثقة مع نظام مجرم من أجل إقامة حكومة تحالف معه تحت حكم المجرم الأسد”، وما عدا ذلك فـ”هو تفريط بحقوق ومصالح ودماء ومستقبل سورية والشعب السوري الذي لن يقبل أن يعود ذليلاً إلى ما قبل عهد الثورة”، على حد تعبيرها