المعارضة السورية تطلب تأجيل المفاوضات والمبعوث الأممي يتبرأ من اقتراحاته

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

Staffan de Mistura01

روما- قال المبعوث الأممي إلى سورية، ستفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم الاثنين في جنيف،  إن وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يُمثل المعارضة السورية سيبقى في فندقه على الرغم من إعلانه تأجيل المفاوضات بسبب احتجاجه على عدم التزام النظام السوري بالبنود التمهيدية المرتبطة بمفاوضات جنيف بين لنظام السوري والمعارضة، وأكّد على أن “المفاوضات صعبة” وأن الحل “لن يكون سحريا”ً.

وقال دي ميستورا في مؤتمره الصحفي إن رئيسي وفدي الطرفين (المعارضة والنظام) سيدخلان في اجتماع خاص، دون أن يحدد إن كان يعني وجود اجتماع مباشر بين رئيس وفد النظام بشار الجعفري ورئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، أم غير ذلك.

واعترف دي ميستورا بوجود صعوبات كبيرة في المفاوضات وخلافات جادة بين الطرفين، وقال إنه لا يمكن بعد خمس سنوات من النزاع أن يكون الحل السياسي سحرياً خلال أسبوع، وقال إن أحد الطرفين (المعارضة) يركز على تطبيق هيئة حكم انتقالي، والطرف الثاني (النظام) يؤشر لتشكيل حكومة موسعة من كل الأطراف.  وبيّن  أن كلا الطرفين يعتقد بأنه على صواب، لكنّه لم يربط صحة موقف الطرفين بمسألة تشكيل هيئة حكم انتقالي، التي كانت أحد مخرجات بيان جنيف والقرارات الدولية التي تليها والتي تقوم المفاوضات على أساسها.

والتقى المبعوث الأممي بعد ظهر اليوم بوفد مُصغّر يضم ثلاثة من أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات بعد ظهر اليوم وقدم له طلباً لتأجيل المفاوضات الحالية حتى يُظهر النظام جديته في قبول الانتقال السياسي ويلتزم بتنفيذ البنود التمهيدية المتعلقة بالمسائل الإنسانية ويحترم الهدنة.

وقال إنه سمع عن نيّة هيئة المفاوضات تأجيل مشاركتهم الرسمية في المفاوضات كإعراب عن عدم ارتياحهم وقلقهم بسبب تدهور الوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية، وأشار إلى أنهم سيبقون في جنيف في فندقهم واقترح عليهم أن يبقوا في حالة عقد مناقشات بينهم وبينه.

وقدّمت المعارضة للمبعوث الأممي تفاصيل عن “خرق النظام للهدنة أكثر من ألفي مرة”، واحتجت على توقيف قوافل المساعدات الإغاثية للمناطق المحاصرة، وعدم إطلاقه سراح سجناء معتقلين لديه، كما احتجت على تدخل إيران العسكري في سورية، وطالبت الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها والإجراءات التمهيدية المُتفق عليها للمفاوضات.

وتبرأ دي مستوار في مؤتمره الصحفي من اقتراح تعيين نواب للرئيس السوري، وقال إنه اقتراح من أحد الخبراء وليس منه، وقال إن الوقت سابق لأونه لطرح مثل هكذا اقتراحات، وأشار إلى أن فكرة هيئة حكم انتقالي لم تُدفن.

ورفضت الهيئة العليا للمفاوضات الاقتراحات التي تم طرحها من المبعوث الأممي، وأهمها اقتراح تعيين ثلاثة نواب للرئيس بحيث يصبحون بمثابة مجلس رئاسي يرأسه الأسد، وشددت بالمقابل على ضرورة الالتزام بما عُقد المؤتمر على أساسه وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي، وتشترط ألا يكون للأسد أي دور فيها ولا بعدها.

وكانت نتائج اجتماعات اليوم بين المبعوث الأممي ووفد النظام السوري سلبية، حيث ركز وفد النظام على رفض المساس بدور الرئيس السوري بشار الأسد “كرئيس منتخب”، وركّز على أولوية مكافحة الإرهاب كما فعل في مفاوضات مؤتمر جنيف الثاني، وكرر رئيس الوفد بشار الجعفري وصف كبير المفاوضين محمد علوش بالإرهابي، ما دفع المبعوث الأممي للإعلان بأن المفاوضات بهذه الطريقة “باتت صعبة للغاية”.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض قد عقدا اجتماعاً صباح اليوم اتخذا إثره قراراً بتأجيل المفاوضات لـ”عدم وجود أي تقدم للمسار الإنساني” ولما تتعرض له الهدنة من “اختراقات”، وعدم تحريك ملف المعتقلين.  وأوضح الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا أن تأجيل المفاوضات لا يعني تعليقها وليس انسحاباً منها، لكنه فرصة أمام الآخرين لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وللاستجابة للموضوع الأساس وهو “تشكيل هيئة حكم لا دور للأسد فيها”.