المنظمات الدولية تُغادر الشمال السوري

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- غادرت المنظمات الإنسانية الدولية محافظة الحسكة شمال شرق سورية، بعد يوم من دخول قوات النظام السوري إلى مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) لمواجهة القوات التركية والجيش الوطني السوري (المعارضة المسلحة) في شمالي شرقي البلاد.

ووفق مصادر رسمية في هذه المنظمات، فقد غادرت الكوادر من معبر (سيمالكا) الذي يربط مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية بمنطقة المالكية شمالي الحسكة بإقليم كردستان العراق.

وذكرت دول أوربية أنها قدمت عشرات الملايين من الدولارات لدعم الوضع الإنساني في شمال سورية إثر العملية العسكرية من خلال المنظمات الدولية، لكن برامج الإغاثة الدولية لا يمكنها تحمل هذا الطوفان من النزوح.

وفي اتصال هاتفي مع رامي بدرة، العامل مع أحد هذه المنظمات، قال “لم يعد يوجد في منطقة رأس العين وتل أبيض ومحيطهما أي منظمة إغاثة تعمل حالياً، وبعد الإعلان الأمريكي عن الانسحاب من شمال سورية، تم نقل مراكز عمل وكوادر اثنان وعشرين من المنظمات الدولية إلى مدينة أربيل في العراق لعدم معرفة مصير المنطقة خلال الفترة القريبة القادمة، وتقوم الآن بإعادة تقييم عملها في منطقة شرق الفرات”.

ومن بين المنظمات التي غادرت، منظمة “أنقذوا الأطفال” البريطانية و”لجنة الإنقاذ الدولية” و”وكالة التعاون التقني والتنمية” و”هاندي كاب”، كما غادرت وسائل إعلام غربية عديدة كانت تنشط في المنطقة.

ويأتي ذلك تزامناً مع انتشار مجموعات عسكرية محدودة تابعة لقوات النظام السوري في مناطق بمحافظتي الرقة والحسكة، بعد أن أعلنت الإدارة الذاتية الكردية أنها اتفقت مع النظام لنشر قواته على طول الحدود مع تركيا لمنع القوات التركية وقوات المعارضة من السيطرة على مناطق نفوذ القوات الكردية.

وفي الجانب الإنساني، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 250 ألف مدني من السكان نزح من منطقة شرق الفرات خلال أسبوع من بدء العملية العسكرية التركية، بحثاً عن الأمن في رأس العين والرقة والقرى المجاورة.

وقالت مصادر أهلية إن النازحين هم من مختلف الإثنيات التي تسكن المنطقة، عرب وأكراد وأرمن وشيشان، على الرغم من أن المنطقة التي تُشن فيها العمليات العسكرية هي ذات غالبية عربية وليست كردية.

وأغلق المشفى الرئيسي في تل أبيض نهائياً، والذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود، وغادر معظم الطاقم الطبي مع عائلاتهم خوفاً من العمليات العسكرية. وقالت أطباء بلا حدود “لقد شهدت فرقنا في تل أبيض على تحوّل البلدة التي كانت تملؤها الحياة إلى بلدة مهجورة، فبعد ثمانية أعوام من الحرب، اضطر السوريون إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم مرّة جديدة بحثاً عن الأمان”.