تيمرمانس: عدم دفع المسلمين خارج المجتمع ولسنا في استسلام أمام تركيا

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس
نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس

بروكسل – أعرب نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، عن قناعته بضرورة إنشاء تحالف مع المسلمين في أوروبا وليس الدفع بهم خارج المجتمع.

وفي مقابلة أجرتها مع صحيفة لوسوار البلجيكية، الناطقة بالفرنسية، والصادرة صباح الثلاثاء، تحدث تيمرمانس عن موقفه من مسلمي أوروبا واليمين المتطرف، وفند كذلك الانتقادات الموجهة للمؤسسات الأوروبية بشأن الاتفاق مع تركيا حول إدارة ملف المهاجرين واللاجئين.
ورأى الدبلوماسي الهولندي المخضرم، أن أوروبا التي نجحت في تجاوز حربين في القرن العشرين، قد حققت تقدماً على مسارات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، لافتاً النظر إلى إنقسامات الرأي التي تسود المجتمعات الأوروبية منذ حوالي 15 عاماً.
وشدد نائب رئيس المفوضية على ضرورة العمل على بناء الجسور بين التيارات المختلفة في أوروبا، مشيراً أن الطروحات التي يروجها اليمين المتطرف في أوروبا ستؤدي إلى الدمار.
وحول العلاقة مع المسلمين، قال تيمرمانس “يجب رفض المواجهة بين العالمين المسيحي والإسلامي، فالمواجهة هي الأمر الذي يسعى إليه السلفيون”.
واستطرد قائلاً “بوصفي مسيحي، أرى أن تهميش ديانة أخرى تسير عكس قيمي”.
ولم يفت نائب رئيس المفوضية توجيه إنتقاد لاذع لوزير الداخلية البلجيكي يان يامبون، الذي سبق وقال أن بعض المسلمين احتفلوا رقصاً بعد هجمات بروكسل في 22 الشهر الماضي، “هذا يندرج ضمن إطار الخوف في فقد ناخبي حزبه والحرص على كسب ناخبين من باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة في بلجيكا”، على حد تعبيره.
ورأى تيمرمانس أن يامبون لم يقدم أمام البرلمان الأوروبي تفسيرات ودلائل واضحة على كلامه، وهو أمر يسير بعكس ما قاله المسؤولون البلجيكيون الذين أكدوا أن الوزير تحدث بوضوح عن هذه الظاهرة.
ولم ينف المسؤول الأوروبي وجود مشكلة لدى الشباب الأوروبي المسلم، معتبراً أنها مماثلة لما عاناه شباب اليسار الراديكالي في السبعينيات من القرن الماضي.
وأوضح أن الطريق الواجب سلوكه هو إقامة تحالف مع المسلمين وإشعارهم أنهم جزء من المجتمع والعمل على منع تسربهم من المدارس في سن مبكرة، ووقوعهم في براثن المخدرات والجريمة، “يجب عدم الدفع بهم خارج المجتمع”، كما قال.
وفي موضوع آخر، رد تيمرمانس على أسئلة وجهتها له رئيسة تحرير لوسوار بياتريس ديلفو، حول الاتفاق مع تركيا والانتقادات الموجهة لأوروبا بشأنه.
وأكد تيمرمانس على أن هذا الاتفاق يساهم في القضاء على ظاهرة غرق المهاجرين في البحر ويساعد على ضبط تدفق المهاجرين واللاجئين القادمين إلى تركيا.
ولكنه أنحى باللائمة على الدول الأوروبية التي رفضت منذ سنوات تحمل مسؤولياتها ومساعدة اليونان وإيطاليا، اللتان كانتا ولا زالتا تستقبلان أعداد كبيرة من المهاجرين وطالبي اللجوء.
وأكد تيمرمانس أن الأزمة الحالية نابعة من أن أوروبا وجدت نفسها في وضع يتعين عليها فيه لعب دور جيوسياسي، وهو أمر لم تعتد عليه، “تركنا هذا الأمر لوقت طويل للآخرين، خاصة للأمريكيين”، وفق رأيه.
وناشد الدول الأوروبية تحمل مسؤولياتها، فالوضع الجيوسياسي التركي لا يختص فقط بمسألة اللجوء، بل أيضاً بالعلاقات مع روسيا.
ورفض المسؤول الأوروبي رفضاً قاطعاً الانتقادات القائلة بأن أوروبا تجثو على ركبتيها أمام تركيا حالياً، موضحاً أن أفضل طريقة للتغير في تركيا هي الحوار والالتزام بالعمل مع أنقرة.
أما بشأن الشتائم التي توجه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فاعتبرها تيمرمانس غير مفيدة، وهي برأيه ليست الطريق الصحيح لإحداث تغير في تركيا، لافتاً الى أن للرئيس التركي أنصار كثر في بلاده.
واعتبر تيمرمانس أن الاتفاق مع تركيا يسير بشكل جيد وأن فتح باب التفاوض بشأن الفصلين 23 و24 سيتيح الحوار بشأن الحريات واستقلالية القضاء، وهو أمر نص عليه الاتفاق في إطار تنشيط مفاوضات انضمام تركيا للتكتل الموحد.
واختتم كلامه بمناشدة الزعماء الأوروبيين تحمل مسؤولياتهم وعد اللعب بمشاعر المواطنين والعزف على وتر الخوف، “عليهم بدل ذلك إعطاء توجهات تؤدي إلى حلول، دون العودة إلى الماضي”، على حد تعبيره.
ويأتي كلام تيمرمانس حول تركيا قبل يوم  واحد من إصدار المفوضية تقريراً حول مدى التقدم الذي أحرزته أنقرة لتستحق اعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول، بموجب الاتفاق الموقع في 18 آذار/مارس الماضي.
وترجح الكثير من المصادر الأوروبية أن التقرير سيكون إيجابياً لصالح تركيا، رغم النواقص والثغرات الباقية.