البابا لصحافيين: كونوا حملة رجاء وثقة بالمستقبل

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ قال البابا فرنسيس، إن “على الصحافي المسيحي أن يقدم شهادة جديدة في عالم الاتصالات من دون إخفاء الحقيقة أو التلاعب بالمعلومات”.

وفي كلمته لدى استقبال وفدًا من هيئة تحرير صحيفة (تيرتسيو) البلجيكية في القصر الرسولي، الجمعة، أضاف البابا أنه “في المجتمع الذي نعيش فيه، تشكّل المعلومات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية”.

وأشار البابا وفقا لإذاعة الفاتيكان، الى أنه “عندما تكون الجودة ذاتها، هي التي تسمح لنا بأن نفهم بشكل أفضل المشاكل والتحديات التي يجب على العالم مواجهتها، وتلهم التصرّفات الفردية والعائلية والاجتماعية، فمن المهم أن يكون هناك حضوراً لوسائل إعلام مسيحية متخصصة بمعلومات ذات جودة حول حياة الكنيسة في العالم، وقادرة على المساهمة بتنشئة الضمائر”.

وتابع فرنسيس، “إن اسم صحيفتكم (تيرتسيو) أي الثالث باللاتينية،  يشير إلى رسالة القديس يوحنا بولس الثاني الرسوليّة: إطلالة الألف الثالث، وهذه الإشارة، إذًا، ليست مجرد دعوة للرجاء، بل تهدف إلى إسماع صوت الكنيسة والمثقفين المسيحيين في إطار إعلامي علماني أيضًا، لإغنائه بتأملات بناءة بالبحث عن نظرة إيجابية للناس والحقائق، ورفض الأحكام المسبقة، لتعزيز ثقافة اللقاء التي يمكننا بها التعرف على الواقع بنظرة واثقة”.

وأضاف الحبر الأعظم أن “من المهم أيضًا مساهمة وسائل الإعلام المسيحية في تعزيز نمط حياة جديد في الجماعات المسيحية، حرّ من الأفكار المسبقة وجميع أشكال والتهميش، فنحن نعلم في الحقيقة أن الثرثرة تغلق قلب الجماعة وتعيق وحدة الكنيسة”.

وذكر البابا أن “الثرثار الكبير هو الشيطان الذي يقول دائما أشياء سيئة عن الآخرين، لأنه الكذاب الذي يحاول تفريق الكنيسة، وإبعاد الإخوة عن بعضهم البعض”، لذا “فالتواصل رسالة مهمة بالنسبة للكنيسة، والمسيحيون الملتزمون بهذا المجال، مدعوون إلى العيش بطريقة ملموسة، دعوة الرب للذهاب إلى العالم وإعلان الإنجيل”.

واسترسل فرنسيس، “يتوجب على الصحافي المسيحي، بسبب ضميره المهني العالي، أن يقدم شهادة جديدة في عالم الاتصالات من دون إخفاء الحقيقة أو التلاعب بالمعلومات. في الواقع وفي بلبلة الأصوات والرسائل التي تحيط بنا نحن بحاجة لرواية بشريّة تحدّثنا عن أنفسنا وعن الجمال الذي يسكن في داخلنا. رواية تعرف كيف تنظر إلى العالم والأحداث بحنان، وتخبر عن كوننا جزءًا من نسيج حيّ، يُظهر الرابط بين الخيوط التي تربطنا ببعضنا البعض”.

وتابع البابا “لذلك يجب على اختصاصي المعلومات المسيحي أن يكون حاملاً للرجاء والثقة بالمستقبل، لأنه عندما يتم قبول المستقبل كواقع إيجابي ومحتمل فقط، يصبح الحاضر أيضًا قابلاً للعيش”.

ولفت البابا الى أنه “يمكن لهذه الأفكار أن تساعدنا أيضًا، ولاسيما اليوم، على تغذية الرجاء في حالة الوباء التي يمر بها العالم. أنتم زارعو هذا الرجاء لغد أفضل. في سياق هذه الأزمة، ومن المهم أن تساعد وسائل التواصل الاجتماعي على ضمان عدم إصابة الأشخاص بمرض الوحدة وأن يتمكّنوا من الحصول على كلمة تعزية”.

أضاف الأب الأقدس يقول أيها الأصدقاء الأعزاء، أجدد تشجيعي لكم على التزامكم، وأشكر الله على شهادتكم خلال هذه السنوات العشرين، التي سمحت لصحيفتكم الأسبوعية بأن تتحلّى بسمعة طيّبة. كما أكد القديس يوحنا بولس الثاني، “إنَّ الكنيسة تنظر إليكم بثقة وترقُّب، أنتم الذين تعملون في مجال الثقافة والتواصل، لأنّكم مدعوون لقراءة وتفسير الزمن الحاضر وتحديد السبل من أجل نقل الإنجيل بحسب أساليب ونباهة الإنسان المعاصر.

واختتم البابا كلمته بالقول: “أوكل عملكم في خدمة لقاء الأشخاص والمجتمعات إلى حماية العذراء مريم القديسة. لتوجه نظرها إلى كل واحد منكم وتساعدكم على أن تكونوا تلاميذًا مخلصين لابنها في مهنتكم. أبارك جميع الذين يتعاونون مع صحيفة (تيرتسيو) وعائلاتهم، وكذلك قراء الصحيفة. وأسألكم من فضلك ألا تنسوا أن تصلّوا من أجلي”.