الاتحاد الأوروبي يستعد لفتح صحفة جديدة من تاريخه

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

bandiere-europaبروكسل – يستعد الاتحاد الأوروبي للقيام بأولى خطواته في المرحلة الجديدة بعد إعلان رغبة الشعب البريطاني بالخروج من تحت عباءة بروكسل.

فلم تكد القمة الأوروبية تنته يوم أمس حتى تم الإعلان عن مواعيد مفصلية أخرى ستحدد ملامح مستقبل العمل الأوروبي، وقال رئيس الاتحاد دونالد توسك “دعوت إلى قمة غير رسمية على مستوى الدول الـ27 في منتصف أيلول/سبتمبر القادم في براتسيلافا، لاستكمال النقاش والتفكير بمستقبلنا بعد خروج بريطانيا”.

وقد تم إختيار هذا الموعد، بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون، عن نية بلاده تعين خلف له في التاسع من الشهر نفسه وليس في شهر تشرين الأول/أكتوبر، كما قال سابقاً، ما يعني أن بريطانيا رضخت، ولو لمرة، للضغوط الأوروبية من أجل عدم المماطلة في تقديم إخطار رسمي بنيتها الخروج من الاتحاد.

وكان زعماء المؤسسات الأوروبية قد حذروا بريطانيا من مغبة المماطلة لما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد البريطاني أولاً، ثم على الاقتصاد العالمي.

كما حرصوا على الظهور بموقف القوي أمام الشريك البريطاني “المشاكس” الذي يستعد للخروج، فـ”لا مفاوضات من أي نوع بدون تقديم إخطار رسمي يؤدي إلى تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والتي تنظم عملية خروج دولة ما من الاتحاد”، حسب ما كرر الزعماء خلال اليومين الماضيين.
كما جاءت الرسالة الثالثة والقائلة بأن على بريطانيا، في المستقبل، القبول بمبدأ حرية تحرك الأفراد والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال، ليُسمح لها بالدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة، لتطلق إنذاراً إضافياً تجاه كل من تسول له نفسه، من العواصم الأوروبية، اتباع الخطوة البريطانية.
وحرص زعماء دول أوروبا على تحميل كاميرون، ولو بلهجة دبلوماسية، مسؤولية ما حدث في بلاده، ومسؤولية الاضطراب الحالي في الأسواق المحلية الأوروبية العالمية، لكنهم في الوقت نفسه، شرعوا بالتحضير للعيش بدون بريطانيا ذات الاقتصاد القوي.

ومن هنا جاءت دعوة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للمراكز المالية الأوروبية للعب الدور المالي المحوري الذي كانت لندن تلعبه في السابق، وكذلك حديثه عن ضرورة زيادة الدول لمساهماتها في نفقات الدفاع الأوروبية لتعويض الفراغ البريطاني.

هذا وتستعد اسكتلندا لاحتلال المقعد البريطاني، الذي سيفرغ في بروكسل، فقد سارعت رئيسة وزراء الإقليم نيكولا ستيرجن، إلى زيارة عاصمة الاتحاد والقول بأنها مفتوحة أمام كل جديد.

ولم تستقبل ستيرجن بذراعين مفتوحتين من الدول الأوروبية، فقد أقر كل من رئيس المفوضية جان كلود يونكر ورئيس البرلمان مارتن شولتز، أنهما يريدان الاستماع إليها، وبهذا الصدد قال يونكر “نحن لا نريد التدخل في النقاش الداخلي الدائر الآن في بريطانيا”.

ما يريده الأوروبيون الآن، هو التعود على العيش بـ27 دولة عضو وتفادي خروج أعضاء آخرين، لكن خارطة الطريق المؤدية لذلك لا تزال غير واضحة المعالم، فالجميع متفق، مبدئياً، على ضرورة الرد على مخاوف المواطنين وعلى ضرورة تحسين مستوى أداء الاتحاد.

ما توصل إليه الزعماء يوم أمس هو القول بأنه يتعين التسريع بتنفيذ الإصلاحات المعلنة، خاصة لجهة خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، ولكن إعادة التفكير بأسس الاتحاد وإمكانية تعميقه وإطلاق إصلاحات إضافية، لا تزال كلها أفكاراً تطرحها بعض الدول وترفضها أخرى، ما قد يفتح الباب على خلافات جديدة.

وتعد الحالة الأوروبية الحاضرة، التي فرضها رهان كاميرون الخاسر على مستقبل بلاده داخل أوروبا، حالة غير مسبوقة تضع الأوروبيين وشركاءهم الدوليين على أبواب مرحلة من التحولات والتقلبات.