زيارة العالم الروسي ساخاروف التاريخية لمقر وكالة آدنكرونوس

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
العالم الروسي ساخاروف وزوجته خلال لقائهما مع رئيس وكالة آدنكرونوس، جوزيبي مارا في عام 1989

روما- خلال رحلته إلى إيطاليا في شباط/فبراير من عام 1989، أراد العالم النووي السوفياتي المنشق أندريه ساخاروف أن “يلتقي شخصيًا بمحاوريه من الصحفيين خلال أيام المنفى بمدينة غوركي”، والذين كانوا بالنسبة له في ذلك الوقت خيطًا ضعيفًا مع العالم الخارجي. لهذا السبب سجل حينها ساخاروف، الحائز على جائزة نوبل للسلام زيارة لمقر وكلة آدنكرونوس، حيث رحب به مدير الوكالة جوزيبي مارا.

وكانت وكالة آدنكرونوس قد نظمت في عام 1984، خلال منفى ساخاروف في غوركي، مؤتمرًا صحفيًا في روما لإبنته نتاتيانا، التي كانت قناة اتصال بين والدها المنفي والعالم.

إلى جانب زوجته إيلينا بونر والصديقة إيرينا ألبيرتي، مديرة مجلة (La Pensée russe) التي تتخذ من باريس مقراً لها، المساعدة السابقة للكاتب المعارض للاتحاد السوفياتي ألكسندر سولجينتسين، تحدث ساخاروف عن منفاه وحريته، وتذكر رحلته بالقطار من غوركي إلى موسكو.

وقال حينها ساخاروف (1921-1989)، الذي يصادف هذا الشهر مرور مائة عام على ولادته،  “في تلك الرحلة، التي أعادتني للوطن من المنفى، ولدت في داخلي المشاعر الجميلة بالحرية. وفي نفس الوقت شعرت أيضًا أن الإحساس بالمسؤولية الجديدة ينمو، لأن الحرية مبتغى صعب المنال، ولكن أيضًا الدفاع والمحافظة عليها. يجب عدم فصل الحرية عن المسؤولية، التي يجب أن تصاحب أي شخص يطمح إلى إمكانية التعبير عن نفسه والتحرك بحرية”.

وأضاف “في تلك اللحظة، كان هناك شيء مشابه جدًا لما شهدته إيلينا في عام 1945 (الممرضة في الجيش السوفياتي حينها بعد نهاية الحرب)  كان علي أن أقرر ما الذي سأشارك فيه وما لا يمكنني المشاركة فيه. كانت لدي سلسلة كاملة من المشاكل أمامي وأيضًا الخوف من ارتكاب الأخطاء. الأخطاء هي جزء من حرية الاختيار. دار كل هذا في دواخلي عندما وطئت قدمي محطة موسكو”.

بونر- التي توفيت في مدينة بوسطن الامريكية في حزيران 2011- قالت لدى لقائها البابا يوحنا الثاني في عام 1986، “أنا هنا وحدي ، لكن حلمي الحقيقي الذي أحمله في الداخل، هو أنه في يوم من الأيام أن يكون أندريه هنا أيضًا للتحدث معك”.

الحلم تحقق، قبل يوم من زيارة ساخاروف لوكالة آدنكرونوس، حيث أجرى ساخاروف وزوجته محادثة لمدة ساعة وعشرين دقيقة  مع الحبر الأعظم، وهو لقاء وصفه يوحنا بولس الثاني عندئذ بأنه “تاريخي”.